تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقُلْتُ: أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِ، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا مِنْ بَعْدِي وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ، وَرَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ جَائِيَةٌ وَسَتُنَجِّدُونَ بُيُوتَكُمْ بِسُوَرِ الْحَرِير وَنَضَائِدِ الدِّيبَاجِ، وَتَالَمُونَ ضَجَائِعَ الصُّوفِ الأَذْرِيِّ كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ وَوَاللَّهِ لأَنْ يَقْدَمَ أَحَدُكُمْ فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ، فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسِيحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْءٍ، إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ، وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلاثٍ لَمْ أفْعَلْهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ، فَأَمَّا الثَّلاثُ اللاتِي وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ: فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ، وَأَنْ أَغْلِقَ عَلَيَّ الْحَرْبَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةَ بني سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: أَبِي عُبَيْدَةَ أَوْ عُمَرَ فَكَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُنْتُ وَزِيرًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بن الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفِرُوا، وَإِلا كُنْتُ رِدْءًا أَوْ مَدَدًا، وَأَمَّا اللاتِي وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهَا فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكُونُ شَرَّ الإِطَارِ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفَجَاةِ السُّلَمِيَّ لَمْ أَكُنْ أَحْرِقُهُ، وَقَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ أطْلَقْتُهُ نَجِيحًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بن الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيْ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا الثَّلاثُ اللاتِي وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ فَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ فَلا يُنَازعُهُ أَهْلُهُ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ هَلْ لِلأَنْصَارِ فِي هَذَا الأَمْرِ سَبَبٌ، وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ؟ فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهُمَا حَاجَةً.

2 - حَّدَثَنا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بن إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن حُمَيْدٍ الرَّوَاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن رَجَاءٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى بن عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فِي مِيرَاثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُحَوِّلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ١٧