تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله حدثنا بن أبي مريم هو سعيد ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه وأبو غسان هو محمد بن مطرف والإسناد منه فصاعدا مدنيون قوله قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي في رواية الكشميهني بسبي وبضم قاف قدم وهذا السبي هو سبي هوازن قوله فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقى كذا للمستملي والسرخسي بسكون المهملة من تحلب وضم اللام وثديها بالنصب وتسقى بفتح المثناة وبقاف مكسورة وللباقين قد تحلب بفتح الحاء وتشديد اللام أي تهيأ لأن يحلب وثديها بالرفع ففي رواية الكشميهني بالافراد والباقين ثدياها بالتثنية وللكشميهني بسقي بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون القاف وتنوين التحتانية وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي رواية مسلم عن الحلواني وابن عسكر كلاهما عن بن أبي مريم تبتغي بموحدة ساكنة ثم مثناة مفتوحة ثم غين معجمة من الابتغاء وهو الطلب قال عياض وهو وهم والصواب ما في رواية البخاري وتعقبه النووي بأن كلا من الروايتين صواب فهي ساعية وطالبة لولده ا وقال القرطبي لإخفاء بحسن رواية تسعى ووضوحها ولكن لرواية تبتغي وجها وهو تطلب ولدها وحذف المفعول للعلم به فلا يغلط الراوي مع هذا التوجيه قوله إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها كذا للجميع ولمسلم وحذف منه شيء بينته رواية الإسماعيلي ولفظه إذا وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعرف من سياقه أنها كانت فقدت صبيها وتضررت باجتماع اللبن في ثديها فكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف عنها فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته ولم أقف على اسم هذا الصبي ولا على اسم أمه قوله أترون بضم المثناة أي أتظنون قوله قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه أي لا تطرحه طائعة أبدا وفي رواية الإسماعيلي فقلنا لا والله الخ قوله لله بفتح أوله لام تأكيد وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال والله لله أرحم الخ قوله بعباده كأن المراد بالعباد هنا من مات على الإسلام ويؤيده ما أخرجه أحمد والحاكم من حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه وصبي على الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسعت فأخذته فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقى ابنها في النار فقال ولا الله بطارح حبيبه في النار فالتعبير بحبيبه يخرج الكافر وكذا من شاء إدخاله ممن لم يتب من مرتكبي الكبائر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له قال ويحتمل أن يكون المراد أن رحمة الله لا يشبهها شيء لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره بالله وحده وأن كل من فرض أن فيه رحمة ما حتى يقصد لاجلها فالله سبحانه وتعالى أرحم منه فليقصد العاقل لحاجته من هو أشد له رحمة قال وفي الحديث جواز نظر النساء المسبيات لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن النظر إلى المرأة المذكورة بل في سياق الحديث ما يقتضي إذنه في النظر إليها وفيه ضرب المثل بما يدرك بالحواس لما لا يدرك بها لتحصيل معرفة الشيء على وجهه وان كان الذي ضرب به المثل لا يحاط بحقيقته لأن رحمة الله لا تدرك بالعقل ومع ذلك فقربها النبي صلى الله عليه

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ١٢٤