وأخيراً وافق بنو إسرائيل على قيادة طالوت لهم ، فسار بهم إلى عدوهم ، وفى الطريق أراد أن يختبر المجاهدين ، فقال لهم : ﴿إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة:249] ، والعجب أن هؤلاء المجاهدين اليهود لم يكن لديهم قدر من الإيمان والعزيمة يكفى لعبور هذا النهر بغير شرب : ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾ [البقرة:249] ، وهذا القليل الذى لم يشرب لم يتمالك نفسه من الخوف والرعب بمجرد أن رأى العدو ! فصاح أكثرهم : ﴿لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ﴾ [البقرة:249] !! وجالوت هو قائد قوات العدو ، وبقيت فئة أقل من القليل تنادى على هؤلاء الذين هزمتهم نفوسهم قبل أن يهزمهم عدوهم : ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:249] ، وقبل القتال بدأت المبارزة ، فكانت نتيجتها : ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوت﴾ [البقرة:251] وداود أحد المقاتلين من بنى إسرائيل ، وشاء الله وقدر لحكمة بالغة يعلمها أن تقوم مملكة بنى إسرائيل ، فى عهد سليمان - عليه السلام - استجابة لدعائه : ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص:35].
اليهود نشأةً وتاريخاً · الصفحة ٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
اليهود نشأةً وتاريخاًص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي