على الإفرنج مما لا يمكن المقارنة بين الطرفين.
واليوم إذا تفوق الغربيون على العرب والمسلمين بالعلوم التطبيقية والمصانع، فإن هذا التفوق ليس ملكا لشعب دون شعب، ولا لأمة دون أمة، ولا للغرب دون الشرق، فقد أتقن اليابانيون العلوم التطبيقية، وأصبحت مصانعهم تنافس المصانع الغربية و تتفوق عليها في كثير من الصناعات، وأصبح إنتاجهم الصناعي ينافس إنتاج الغرب الصناعي حتى في عقر دار الغربيين، مع أن الأمة اليابانية أمة شرقية واليابان بلد شرقي
إن الفرد الغربي لا يتفوق على الفرد العربي المسلم، ولكني اكتشفت أن الجماعة الغربية تتفوق على الجماعة العربية و المسلمة، لأن كل فرد منهم يعمل ضمن اختصاصه و يؤدي واجبه کاملا، وبذلك يكمل كل فرد ضمن الجماعة نواقص غيره، ولا يقتصر تفكيره على شخصه دون سواه، بل يشمل الجماعة وفائدتها ونجاحها، وبهذا تتفوق الجماعة الغربية على الجماعة العربية والاسلامية، لأن غالبية الأفراد العرب والمسلمين يفكرون بأنفسهم أكثر من اللزوم و يحاولون إظهار أنفسهم على حساب الآخرين من أفراد الجماعة، و يسعون إلى أن يمدوا بما لم يفعلوا بل بما فعلته الجماعة لا فرد واحد من أفرادها.
وهذه النزعة يحاربها الإسلام: الأنانية، وحب الظهور، واقتناص المدح والثناء الشخصي على حساب الأفراد الآخرين، وصدق الله العظيم: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فلا تحسبهم مفازة من العذاب، ولهم عذاب أليما) (1).
إن العقول العربية والاسلامية التي هاجرت من الشرق إلى الغرب، أثبتت وجودها في القمة من العقول الغربية، وقد انتشرت العقول المهاجرة في المصانع المختلفة، ومنها مصانع تطوير الأسلحة ومصانع الصواريخ عابرة
(1) - الآية الكريمة من سورة آل عمران (188: 3)