ومن النكات المتداولة أن أحد أبناء العرب الذين درسوا في الغرب بعد تخرجه في الإعدادية (الثانوية العامة) من بلاده مباشرة، كتب إلى والده يقول:
تصور أنني وجدت الخدم في المطاعم والمقاهي من الإنكليز!!». وقد كان الأخ يرى أن الانكليزي خلق حاک، ولا يمكن أن يكون إلا حاكيا
والعرب و المسلمون الذين تعلموا في الغرب بعد تخرجهم في جامعات الوطن العربي أو الإسلامي، أي بعد نضوجهم علميا وشخصيا، يعلمون أن الفرد الأجنبي ليس متفوقا على الفرد العربي المسلم، وغالبا ما كان الفرد العربي أو المسلم متفوقا على الفرد الأجنبي في الدراسة والعلم.
ولو قيل: إن الغرب متفوق حضاريا على العرب والمسلمين وبخاصة في الصناعة والإنتاج، لكان هذا القول حقا لا غبار عليه، وقد كان العرب و المسلمون متفوقين على الغرب حضاريا في القرون الوسطى، وكانوا أساتذة الغرب في الأندلس وصقلية، و في البلاد العربية أيام الحروب الصليبية، وكان العرب و المسلمون يشعرون بالتفوق على الإفرنج، وكان الإفرنج يقرون بتفوق العرب و المسلمين عليهم و يعتبرون أنفسهم طلابا وتلاميذ لهم، وكان الدارس في الجامعات العربية و الاسلامية، وحتى الذي يبقى مدة من الزمن في المشرق يعتبر نفسه متميزا على قومه الافرنج، و يعتبره قومه متميزا عليهم في علمه وخلقه وسلوكه.
ومن الطريف أن أسامة بن منقذ الذي توفي سنة (584 ه 1118 م) کتب في مذكراته التي سي ها كتاب (الاعتبار) (1)، يصف طبائع الإفرنج و أخلاقهم فقال: سبحان الخالق الباريء، إذا خير الإنسان أمور الافرنج سبح الله تعالى وقدسه و رأي بهائم فيهم فضيلة الشجاعة والقتال لاغير، كما في البهائم فضيلة القوة والحمل»، ووصف صديقا له من الافرنج فقال: «وطرق سمعي كلام ما يخرج من رأس عاقل (2)، ثم تكلم عن إسفافهم في الطب وقلة معلوماتهم
(1) - الاعتبار - مطبعة جامعة برنستون - الولايات المتحدة الأميركية. 1930 م –
(2) ? الاعتبار (132)