تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حدثني صديق عن صحفي مشهور في ذلك البلد العربي، دعاه لتناول الغداء في قصره العامر الواقع على ساحل البحر، وحين تناول الطعام قال الصحفي للصديق: يجب أن تأكل أكثر من الآخرين، لأن دولتك هي التي دفعت أكثر ثمن هذا القصر وكل نفقاتي ..

وقد يقبض الصحفي من دولة عربية و يقبض من غيرها و يقبض من الأجنبي، فهو يؤمن بمبدأ الانفتاح على الجميع.

وقد هاجرت أكثر تلك الصحف والمجلات إلى الغرب، واستقرت في باريس ولندن، يغدق عليها العرب والأجانب، وتطبع أفخر طباعة على أفخر ورق، وكم يسر الحاكم و يتمنى أن تظهر صورته في تلك المجلة أو الصحيفة، وتظهر فيها مقالة في الثناء عليه، وفي سبيل تلك الصورة والثناء يدفع عشرات و مئات الألوف، بينما يحتاج أفراد شعبه إلى القليل و إلى الأقل من القليل.

ولندن وباريس عاصمتان من عواصم الاستعمار البغيض الذي لا يكره شيئا في الدنيا کا يكره العرب والمسلمين، فكيف نتوقع من القارئ أن يصدق ما تكتبه تلك الصحف والمجلات دفاعا عن العرب والمسلمين، وكيف يمكن أن تصدق بأن كتاب المقالات في تلك الصحف والمجلات صادقون!!!

لقد أصبح في لندن وباريس سوق رائجة للأقلام العربية التي تلتزم متطلبات المادة وحدها ولا تلتزم بمتطلبات أخرى غير المادة، وهي مستعدة أن تبيع نفسها في سوق النفاق والتهريج.

بقي على أن أنبه إلى خطورة الإذاعة المرئية، فقد بلغت المدى في إشاعة الانحلال من القيم والمثل العليا.

وكمثال على هذا الاتجاه، ما عرض وأنا أكتب هذه الكلمات في الإذاعة المرئية، حول شخص حطمته أوامر والنية الصارمة في اجتناب الخمر والاختلاط بالنساء اللواتي لا تربطه بين صلة قربي أو نسب!!!

والقاسم المشترك في التمثيليات: الرقص، وأحتساء الخمر، والتدخين، ولعب القمار.

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٤٨