تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلمي الذي هيأه القرآن الكريم للمسلمين هو الذي جعلهم يقودون الحضارة العالمية قرون طويلة.

ولا يقتصر التضليل على الناحية العلمية بالنسبة للإسلام، بل يتعداه إلى الناحية السياسية أيضا.

فمن التهم التي توجه للإسلام: التعصب، واضطهاد غير المسلمين، و التفرقة، ومن الواضح أن هذه التهم وغيرها وجهت إلى دين غير الإسلام، فترجمت إلى العربية و وضعت فوق رأس الإسلام، والإسلام منها بريء.

فالإسلام دين التسامح لا دين التعصب، وكان من أهدافه القضاء على العصبية الجاهلية، ولا فرق بين أمير وفقير وقوي و ضعيف، كلهم يقفون في صف واحد أمام الله في الصلاة، والتفاضل لا يكون بالمنصب أو المال أو الأصل، بل يكون بالتقوى، وصدق الله العظيم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) (1).

ولم يضطهد الإسلام غير المسلمين في أي وقت من الأوقات، بل حماهم وصان أعراضهم و أملاكهم ما بقوا مسالمين، وأكبر دليل على ذلك وجود جاليات غير إسلامية في البلاد الإسلامية، حافظ عليها المسلمون کا حافظوا على أنفسهم، فعاشت بينهم قرونا طويلة حتى اليوم.

لقد كانت الأندلس إسلامية لعدة قرون، فلا اختلف المسلمون و تفرقوا، أخرجهم الإسبان منها و أقاموا محاكم التفتيش لإبادة المسلمين حتى لم يبق مسلم واحد في الأندلس!

وفي الحروب الصليبية ارتكب الصليبيون مجازر فظيعة لإبادة المسلمين، فلما انتصر المسلمون عليهم عاملوهم بالحسني والرفق، وأرسلوا الأطباء والأدوية لهم، مما أذهل الصليبيين أنفسهم فسجلوه في تاريخهم وفي

(1) الآية الكريمة من سورة الحجرات (49: 13)

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٩٩