تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلامية.

والاهتمام بالتاريخ القديم للفراعنة والفينيقيين والآشوريين والبابليين شيء، وجعل هذا التاريخ كل شيء. مختلف جدا -، فلا بأس من تسجيل تاريخ الأقدمين، ولكن كل البأس أن نجعله الأول والأخر بالنسبة للعرب، لأن الأول والآخر بالنسبة للعرب في كل مكان هو التاريخ الإسلامي العربي.

إن الدعوة إلى الفرعونية في جزء من بلاد العرب، والدعوة إلى الفينيقية في جزء آخر، والدعوة إلى البابلية والآشورية في جزء آخر، عمل لا وحدوي، بل عمل يعادي الوحدة، بجملة الذين يتخذون من (الوحدة) شعارا لهم، فلا تعجب إذا كانت دول جامعة الدول العربية عام 1945 م عند توقيع ميثاقها سبع دول، فأصبحت سنة 1975 م اثنتين وعشرين دولة!!

وقد بلغ تصديق التزييف مبلغا حمل الطالب العربي المسلم على أن يتخذ منهاج أعداء الوحدة أساسا لبناء الوحدة!

إن التضليل المتعمد غالبأ و العفوي أحيانا، بلغ حدا يهدد مستقبل العرب والمسلمين بعامة وقضاياهم المصيرية بخاصة، إذا لم ينتبهوا انتباها لا مزيد عليه و يتخذوا التدابير الحاسمة لفضح هذا التضليل و کشف دعاته.

ومن التضليل ما يمس الدين الإسلامي، ومنه ما يمس فلسطين أهم قضية مصيرية للعرب والمسلمين.

إن الادعاء بأن الذين يتناقض العلم خطأ فاحش من أخطر الأخطاء الفاحشة بالنسبة إلى الدين الإسلامي، فإذا صح هذا الادعاء بالنسبة لغير الدين الإسلامي بحسب ادعاء معتنقيه في مؤلفاتهم التي مضى على قسم منها ثانية قرون، فلا يصح بالنسبة للإسلام، والذين أدعوا هذا الادعاء من الأجانب، لم يقصدوا الإسلام بتعبير (الدين)، بل قصدوا دينهم بالتخصيص، فلا حل الاستعمار القديم بالبلاد العربية والإسلامية، ترجم المريبون هذا الادعاء حرفية، دون أن يخصصوا دينا معينا بل عمموا على

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٩٧