فاطمة"، وما رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث ابن عباس رفعه: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد"، فقد سوى بينهما.
وقد سئل السبكي: هل قال أحد: إن أحدا من نساء النبي -ﷺ- غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة؟ فقال: "قال به من لا يعتد بقوله، وهو من فضل نساء النبي -ﷺ- على جميع الصحابة؛ لأنهن في درجته -ﷺ- في الجنة، قال: وهو قول ساقط مردود"، قال الحافظ ابن حجر: وقائل هذا هو أبو محمد بن حزم وفساده ظاهر١، وقد استطردت في هذا الموضوع؛ لأنه يكثر فيه السؤال والاستفسار، والحمد لله الذي وفقنا لهذا البيان، وجمعه من مصادره المتعددة.
"أول الصحابة إسلاما":
قد اختلف العلماء في أول الصحابة إسلاما.
١- فقيل أولهم الصديق أبو بكر، وإلى هذا ذهب غير واحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو المروي عن أبي بكر وابن عباس وحسان وغيرهم، يدل على ذلك ما رواه مسلم عن عمرو بن عنبسة في قصة إسلامه، وقوله للنبي -ﷺ: من معك على هذا؟ قال: "حر وعبد"، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، وروى الطبراني في المعجم الكبير عن الشعبي قال: سألت ابن عباس: من أول من أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فذكرك أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا
١ فتح الباري ج٧ ص٨٣، ١٠٤، ١١٠.