وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول فلا يمكن اليهود أن يصلوا إلى صاحب نبي أصلا، ولا إلى تابع له، ولا يمكن للنصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون بولص، وقال أبو علي الجياني: "خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب"١.
الحديث في عهد النبي -ﷺ:
كان معظم الصحابة رضوان الله عليهم يأخذون عن رسول الله -ﷺ- الوحي أخذا شفاهيا بطريق السماع من النبي -ﷺ، ومن لم تمكنه ظروف حياته من التلقي عن الرسول -ﷺ- مباشرة بسبب السفر أو الاشتغال بالجهاد أو أمور المعاش أخذ عمن تلقى عن الرسول، فقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم١ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يتناوب هو وجار له من الأنصار في الذهاب إلى مجلس الرسول -ﷺ- هذا ينزل يوما، وذاك ينزل يوما، فإذا نزل أحدهما جاء للآخر بخبر ذلك اليوم من الوحي والأحاديث والأخبار، وهكذا نجد أنهم ما كان يشغلهم دينهم عن دنياهم، ولا تشغلهم دنياهم عن دينهم بل جمعوا بين الحسنيين. وحازوا الفضيلتين: العمل للدنيا والعمل للآخرة. وكذلك من نأى عن الرسول كانوا يرسلون الوفود لتأتيهم بخبر الرسول والوحي قرآنا أو سنة. وذلك كما فعل قوم ضمام بن ثعلبة، فقد وفد على النبي -ﷺ- رسولا من قومه وسأله عن الرسالة وشرائع الإسلام. وكوفد عبد القيس، فقد وفدوا على النبي -ﷺ- وسألوه عن الإيمان وشرائع الإسلام فأجابهم وعلمهم وأوصاهم أن يحفظوا الإيمان والعلم، ويبلغوه مَن وراءهم رواهما
١ التدريب ص١٨٣ الباعث الحثيث هامش ١٨٩-١٩٠.
١ صحيح البخاري، كتاب العلم، باب التناوب في العلم، وصحيح مسلم، كتاب الطلاق.