تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحوم١ الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا ما بدا لكم وادخروا، وكنت نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء٢، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا". رواه مسلم٣ بسنده عن بريرة.

٢- ومنه ما عرف بقول الصحابي رضي الله عنه كحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- ترك الوضوء مما مست النار"، رواه أبو داود، والنسائي عن جابر.

وكقول أبي بن كعب: "كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل"، رواه أبو داود، والترمذي وصححه، ومعنى: "كان الماء من الماء"، أي أنه كان لا يجب الغسل على من باشر زوجته إلا إذا أنزل، ثم بعد ذلك أوجب الشارع الحكيم الغسل على من أنزل، أو لم ينزل بأن حصل له كسل وفتور، وهذا هو ما عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا، وهو الأحوط للدين، والأليق بالورع، والأولى بالمسلم؛ لأنه أبعد من الشك، وشرط أهل الأصول في ذلك أن يخبر الصحابي بتأخره، فإن قال هذا ناسخ لم يثبت به النسخ، لجواز أن يقوله عن اجتهاده، قال العراقي: وإطلاق أهل الحديث أوضح وأشهر لأن النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي، إنما يصار إليه عند معرفة التاريخ، والصحابة أورع ممن أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه، وقد أطلق الشافعي ذلك أيضا.

٣- ومنه ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس مرفوعا: "أفطر الحاجم والمحجوم"، رواه أبو داود، والنسائي، فقد ذكر الإمام الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي -ﷺ-

١ أي عن ادخارها وقد كان ذلك في مبدأ الإسلام والناس في شدة من العيش وضنك.

٢ أي إلا في قربة من أدم، لأن السقاء يبرد الماء، فلا يتسارع إلى ما فيها الإسكار.

٣ كتاب الجنائز، باب استئذان النبي -ﷺ- ربه عز وجل في زيارة قبر أمه.

الوسيط في علوم ومصطلح الحديث · الصفحة ٤٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوسيط في علوم ومصطلح الحديثص ٤٦١