تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغير في هذه الأماكن هو "ابن لهيعة" بلا شك إلى آخر ما قال، وكذلك فعل هذا النسائي وغيره١.

"آداب المحدث":

علم الحديث من أشرف العلوم وأجلها بعد علم القرآن، وكيف لا؟ وهو الصلة إلى رسول الله -ﷺ- ومعرفة أقواله وأفعاله وصفاته، وهو الذي يبحث فيه عن تصحيح أقواله وأفعاله، والذب عنه أن ينسب إليه ما لم يقله وقد قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ ١ ليس لأهل الحديث منقبة أشرف من ذلك؛ لأنه لا إمام لهم غيره -ﷺ- وأيضًا فسائر العلوم الشرعية وغيرها محتاجة إليه، أما الفقه فلأنه الأصل الثاني من أصول التشريع في الإسلام. وأما التفسير فلأنه أولى ما فسر به كتاب الله تعالى إذا لم يجد فيه ما يفسره في موضع آخر ما ثبت عن نبيه -ﷺ- وأصحابه رضي الله عنهم، وأما علوم الأخلاق والمواعظ والتربية النفسية والعلمية والعملية فلأن الأحاديث زخزت ببيان الفضائل والحث عليها، وبيان الرزائل والتنفير منها، وبما يرقق القلوب، ويهذب النفوس، ويقوم السلوك، وأما علوم البلاغة واللغة والأدب فلأن أفصح كلام وأبلغه بعد كلام الله كلام النبي -ﷺ- ثم كلام الصحابة.

وأما علم التاريخ وسير الأنبياء والصحابة فلأن أوثق ما يعتمد عليه بعد القرآن الكريم ما تضمنته كتب الحديث في ذلك ولا سيما الصحاح.

وهو علم يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم. مَنْ حرمه فقد حرم خيرا عظيما مهما نال من علم ومن إجازات ... ومَنْ رزقه فقد نال فضلا عظيما، ولا سيما من صدق العلم بالعمل.

وكان رسول الله -ﷺ- وصحابته رضي الله عنهم أسوة حسنة في

١ انظر فتح المغيث ج٢ ص٢٦٧، ٢٦٨.

١ الإسراء: ٧١.

الوسيط في علوم ومصطلح الحديث · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوسيط في علوم ومصطلح الحديثص ١٦٧