• وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ملعونٌ مَن أتى امرأتَه في دُبُرها)) [27].
• ولقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مجموع الفتاوى (32/ 266) عما يجب على مَن وطِئَ زوجتَه في دبرها، وهل أباحه أحدٌ من العلماء؟
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنَّة رسوله، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]، وقد ثبت في الصحيح: "إن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجلُ امرأته في قُبُلها من دُبُرها، جاء الولد أحول"، فسأل المسلمون عن ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] " [28].
والحرث:
مَوضِع الزَّرْع، والولد إنما يُزرَعُ في الفرج لا في الدبر، ﴿فَاتُوا حَرْثَكُمْ﴾، وهو موضع الولد ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾؛ أي: من أين شئتم، من قُبُلها ومن دُبُرها، وعن يمينها وعن شمالها؛ فالله - تعالى - سمَّى النساء حرثًا، وإنما رخَّص في إتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج، وقد جاء في غير أثر أن الوطءَ في الدبر هو اللُّوطية الصغرى، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن الله لا يَسْتَحْيِي من الحق، لا تأتوا النساء في حُشُوشِهن)) [29]، والحُشُّ هو الدبر، وهو موضع القذر، والله - سبحانه - حرَّم إتيان الحائض مع أن النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلَّظة؛ اهـ.