والزوج بصفة خاصة - بما أعطاه الله من القوامة - عليه أن يراعيَ هذا الأمر، ويجعل لزوجته الحقَّ في إبداء ما تراه من حلولٍ في مشاكل البيت التي لا تنتهي أبدًا.
ولا يتعلَّل الزوج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النساء إنهن: ((ناقصات عقل ودين)) [18]، فهذا لا يَعيبها؛ لأن نقصانَ العقل سببُه فوران العاطفة، وليس الغباء وعدم تقديرها للأمور، فلا حجة فيه ألبتة، ونقصان الدين سببُه ما كتبه الله عليها من حيض ونفاس يُصِيبها لحكمته - تعالى - فيها، فتمتنع بأمره وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة والصيام، وغير ذلك مما هو معروف في كتب الفقه مدة العذر، وليس لها في ذلك من الأمر شيءٌ.
أما الاستشهاد بأحاديث مثل حديث:
((هلكت الرجال حين أطاعت النساء))، أو حديث: ((شاوروهن وخالفوهن))؛ فالأول ضعَّفه الألباني، والثاني قال - رحمه الله -: "لا أصل له"؛ انظر السلسلة الضعيفة (1/ ص625).
وأما حديث: ((لن يُفلِح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة)) - الذي أخرجه البخاري في صحيحه - فهو واقعةُ حال، وليس على إطلاقه؛ أي: لا يلزم لكل النساء، قال الألباني: "والحديث ليس معناه صحيحًا على إطلاقه؛ فقد ثبت في قصة صلح الحديبية من صحيح البخاري أن أم سلمة - رضي الله عنها - أشارتْ على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين امتنع أصحابه من أن ينحروا هَدْيَهم أن يخرج - صلى الله عليه وسلم - ولا يكلم أحدًا منهم كلمة حتى ينحر بُدْنَه ويحلق، ففعل - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا؛ ففيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أطاع أم سلمة فيما أشارتْ به عليه؛ فدل على أن الحديثَ ليس على إطلاقه، ومثله الحديث الذي لا أصل له: ((شاوروهن وخالفوهن)) " [19].