20/ الأسماء الحسنى غير محصورة بعدد معين، والحديث (إن لله تسعة وتسعين إسماً من أحصاها دخل الجنة)، لا يفيد أنها محصورة بالتسعة والتسعين، وإنما غاية ما فيه أن هذه الأسماء موصوفة بأن على من أحصاها دخل الجنة.
21/ ضرورة الالتزام بما ورد في القرآن والسنّة الصّحيحة في تتبع الأسماء الحسنى؛ لأنّ أسماء الله توقيفيّة؛ ولا مجال للرأي والاجتهاد فيها، فلا يسمّى الله إلاّ بما سمّى به نفسه، أو سمّاه رسوله. وبهذا يخرج من التتبع كل اسم ورد به النص على سبيل الإخبار أو المقابلة أو التقيد أو الإضافة. و يخرج من التتبع أيضا الأسماء الاصطلاحية (ما وُضع اصطلاحا) والقياسية والمشتقة من الصفة أو الفعل.
22/ الاسم المطلق قد يأتي مقيدا، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء/86)، و (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الاحزاب/39)، ففي الآية الاولى كان الاسم مطلقاً، وفي الثانية مقيداً، فالاسم المطلق لو قُيد لا يحتمل نقصا، بأي وجه من الوجوه، أما الاسم المقيد لو أطلق فإنه يوهم نقصاً.
23/ التسمية والدعاء على ثلاثة أقسام:
1. ما يجوز أن يسمى الله سبحانه وتعالى به ويُدعى، وهي الأسماء التوقيفية الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة حصراً.
2. ما يجوز أن يسمى الله سبحانه وتعالى به ولا يُدعى، وهي الأسماء التي ترد على سبيل الإخبار.
3. ما لا يجوز أن يسمى الله سبحانه وتعالى به ولا يُدعى، وهي الأسماء التي توهم نقصاً أو وهماً.
24/ إن من أسمائه سبحانه وتعالى:
1. ما يطلق عليه مفردا (الرحمن). أو مقترنا (العزيز الوهاب).
2. ما لا يطلق عليه إلا مقرونا بغيره (القابض الباسط، الاول الاخر، الظاهر الباطن، المقدم المؤخر). وهي الأسماء المزدوجة أو (المزدوجة المتقابلة).
25/ الأسماء المضافة مثل: (عالم الغيب، وبديع السموات والأرض، وذو الجلال والإكرام، ومقلب القلوب، جامع الناس) ليست من الأسماء الحسنى المطلقة، بل من الاسماء المقيدة، ولا يصح اشتقاق الاسماء منها.
26/ الأسماء المتضمنة صفة واحدة لا تعد اسمًا واحدًا، مثل (القادر، القدير، المقتدر).
27/ عدم ثبوت تعيين الأسماء الحسنى مرفوعًا إِلى النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولهذا فإنّ أسلم المناهج في تعيينها يقوم على تتبّعها من النّصوص الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة، مع مراعاة قواعد وضوابط تعيين الأسماء.
28/ إن مَن جمع مِن أهل العلم تسعة وتسعين اسما من أسماء الله تعالى، وجمع غيره أسماء أخرى، فوافقه الأول في بعضها، وخالفه في بعض لا يعني ذلك أن ما اختلفا فيه بعضه ليس من أسماء الله لتجاوز ذلك التسعة والتسعين، بل قد يكون ما جمعاه كله من أسماء الله وإن جاوز التسعة والتسعين , وعلى كل فالعبرة في صحة ذلك الاسم أو عدمها قيام الدليل عليه من الكتاب والسنة.
29/ إن جَمْع بعض أهل العلم لتسعة وتسعين اسما من أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة لا يعني أنهم يرون حصرها في تلك الأسماء التي ذكروها، وإنما مرادهم تقريب هذه الأسماء إلى الراغبين في حفظها وفهمها والعمل بما تقتضيه.
30/ إحصاء الأسماء الحسنى من أعظم الأعمال، والمراد به:
1. إحصاء ألفاظها وعدها.
2. فهم معانيها ومدلولها.
3. دعاء الله سبحانه وتعالى بها أو القيام بحقّها قولاً وعملاً.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، والدعاء بها يتناول دعاء المسألة، ودعاء الثناء، ودعاء التعبد. وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه