* أخلاق الداعية وصفاته:
لابد لكل عبادة ٍأو طاعة من شرطين لقبولها:
أولاً: الإخلاص لله عز وجل فلا يبتغى بعمله دنيا يصيبها, وذلك لقوله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ (1)
ثانياً: المتابعة, بمعنى أن يكون موافقاً لسنة النبى- صلى الله عليه وسلم- لا ابتداع فيه لقول الله تعالى: ﴿فما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (2) ولقول النبى-صلى الله عليه وسلم- "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى, عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة ٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة, وكل ضلالةٍ فى النار" [صحيح: رواه أبو داود والترمذي]
وهذان الشرطان هما مقتضى الشهادتين ,فالأول تحقيق شهادة ألا إله إلا الله ,والثاني تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله.
ولذلك فعلى الداعية أن يحقق هذين الشرطين مع التحلي بالصفات الآتية:
1 - الصدق: كما قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- لقريش على جبل الصفا "أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ فقالوا: نعم, ما جرّبنا عليك إلا صدقا" [رواه البخاري] فهذا إجماع منهم على صدقه, لذا قال الله تعالى لنبيه-صلى الله عليه وسلم-: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ (3) , وقال أبو سفيان-عن النبى صلى الله عليه وسلم- لهرقل:"ما جربنا عليه كذبا" [متفق عليه].
قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ (4)
وقال- صلى الله عليه وسلم-:"إن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة .... الحديث [متفق عليه]
فالصدق من أهم صفات الداعية إذ كيف يمكن أن يكون الداعية كذاباً؟ والكذب يهدى إلى الفجور كما أخبر بذلك الرسول –صلى الله عليه وسلم-فى الحديث السابق, فهل يعقل أن يكون الفاجر داعياً إلى الله؟. كما أن الصدق له أثره فى نفوس المخاطبين فيحملهم على احترامه وقبول قوله, بخلاف الكذب الذى يؤدى إلى عكس ذلك.
2 - الأمانة: لأنها تعطى الناس الثقة فى الداعية المتحلي بها, وهى قرينة الصدق. لذا فالناس لا تطمئن للكاذب ولا الخائن. قال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ (5) ومن الخيانة كتم العلم والخير الذى ينفع الناس عنهم, وقال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا
............................................
(1) البينة: 5 ...
(2) الحشر: 7 ...
(3) الأنعام: 33
(4) التوبة: 119 ...
(5) آل عمران: 187