إذا كان ذلك بغرض تأليف القلوب وقد نص الإمام ابن تيمية على القاعدة الفقهية الناطقة بذلك فقال: (يستحب ترك المستحب تأليفًا للقلوب) (1)
.........................................
(1) كتاب: دعوة الجماهير- مكونات الخطاب ووسائل التسديد- د: عبد الله الزبير عبد الرحمن ص: 97بتصرف
* أساليب الدعوة (*):
ينبغى على الداعى أن يعرف طرق الدعوة وأساليبها كى يكتب له النجاح- إن شاء الله- فى مهمته و المتتبع لآيات القرآن الكريم وسيرة النبى –صلى الله عليه وسلم وهديه مع أصحابه يجد من ذلك الشىء الكثير, نذكر منها ما يلى:
أولاً: الحكمة: وهى وضع الشىء فى موضعه, قال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن﴾ (1)
وذلك يؤدى إلى مراعاة ما يلى:
- موافقة الموضوع أو الخطاب مع المناسبة التى يتحدث فيها
- عدم تسفيه المخاطبين ,باعتبارهم جهال ونحو ذلك مما يؤدى إلى نفورهم, بل عليه أن يذكرهم لقوله تعالى: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ (2)
- احترام معتقدات المخاطبين فى الأمور الفرعية, أي احترام الخلافات المذهبية فى الفروع مالم تكن باطلة.
- مراعاة المقال لمقتضى الحال, وذلك يشمل الآتي:
أ- احترام عقلية المستمع ومخاطبته بما يفهمه: قال عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه-:ما أنت بمحدثٍ قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" [مقدمة صحيح مسلم]. وفى البخارى عن على-رضى الله عنه- قال: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكذّب الله ورسوله"وذلك يوافق القاعدة القرآنية: ﴿فقل لهم قولاً ميسورًا﴾ (3)
ب-اختيار اللهجة التى يتحدث بها وتوافق المستمعين ليصل المطلوب إلى قلوبهم وعقولهم: فقد كان النبى يخاطب العرب بلهجاتهم ,وقد قال-صلى الله عليه وسلم-:"ليس من امبر امصيام فى امصفر"و الحديث فى الصحيحين بلغة قريش"ليس من البر الصيام فى السفر"
ج-اختيار الوقت المناسب لإلقاء الموعظة: كما صح عن ابن مسعود أنه كان يذكّر الناس فى كل خميس فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم, فقال: أما إنه يمنعنى من ذلك أنّى أكره أن أملّكم,