1 - ((شرح مرقات الوصول)) ج 2 ص 453.
2 - المادة 63 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1973.
3 - شرح قانون العقوبات العراقي- القسم العام- للدكتور مصطفى كامل، ص 195 - 196.
4 - ((التلويح)) ج 2 ص 184 - 185.
-114 -
ثانياً: الخطأ
110 - الخطأ يطلق، ويراد به ما قابل الصوب، ويطلق ويراد به ما قابل العمد، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام .. ((إن الله وَضَعَ عن أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلية))، وهذا المعنى هو المراد في بحوث عوارضر الأهلية. ويمكن تعريفه:
بانه وقوع القول أو الفعل من الإنسان عله خلاف ما يريده م وهو لا ينافي الاهلية بنوعيها، لان العقل قائم مع الخطأ، ولكنه يصل أن يكون عذراً في سقوط حقوق الله تعالى: كخطأ المفتي، أو خطأ الذي جهل القبلة عن اجتهاد. وكذلك يصلح شبهة تدرأ العقوبات المقررة حقاً لله تعالى: كالحدود، مثل حد الزنا.
وفي حقوق العباد، إن كان الحق عقوبة: كالقصاص، لم يجب بالخطأ، لأن القصاص عقوبة كاملة فلا يجب على المخطئ لأنه معذور، وإنما تجب بالقتل الخطأ الدية لأنها بدل المحل المتلف، وتكون على العاقلة فيثلاث سنين لأن الخطأ يوجب التخفيف فيما هو صلة، والدية عل العاقلة من باب الصلات لأنها لم تجب مقابل مال.
أما في حقوق العباد المالية: كإتلاف مال الغيرخطأ، فإن الضمان يجب ولا ينهض الخطأ عذراً لدفع الضمان، لأنه بدل مال لا جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل وكون المتلف خاطئاً معذوراً لا ينافي عصمة المحل.
وفي المعاملات: لا يعتبر الخطأ عذراً لمنع انعقاد التصرف، وعدم ترتيب أثره وهذا عند البعض كالحنفية، حتى لو طلق خطأ وقع الطلاق. وكذا ينعقد بيع المخطاء لوجود أصل الاختيار، ويكون فاسداً لفوات الرضا (1).
وعند الجمهور كالشافعية والجعفرية وغيرهم: لا يقع طلاق المخطئ، ولا يعتد بسائر تصرفاته القولية (2). والحجة للجمهور أن اعتبار الكلام إنما هو بالقصد
1 - ((شرح مرقاة الوصول)) ج 2 ص 460.
2 - ((منهاج الصالحين)) في فقه الجعفرية، للإمام محسن الحكيم ج 2 ص 182 و ((الخلاف)) للطوسي ج 2 ص 646. ((سبل السلام)) ج 3 ص 237، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر ج 3 ص 366 - 368، ((قواعد الأحكام)) للعز ابن عبد السلام.
-115 -
الصحيح، ولا قصد للمخطيء فيما يقوله فلا يعتبر، ولهذا تهدر أقوال النائم والمغمي عليه لعدم القصد، قكذا المخطئ، يوضحه أن اللفظ أنما اعتبر لدلالته على قصد المتكلم وإرادته لمعناه وموجبه، فإذا انتفى هذا القصد صار الكلام لغواً لا أثر له (1).
ويؤيد ذلك الحديث الشريف: ((رُفِعَ عن أُمتي الخَطَأُ والَّسْيَانُ وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيه)) (2).
ويرد الحنفية على قول الجمهور: بأن عدم القصد في طلاق المخطاء من الأمور الخفية التي يتعذر الوقوف عليها، فأقيم البلوغ مع العقل مقام القصد في الطلاق، لأن السبب الظاهر إنما يقام مقام الشئ إذا كان خفياً يعسر الوقوف عليه، فإذا كان ظاهراً فلا يقام شئ مقامه، ولهذا لا يقام البلوغ مع العقل مقام القصد والرضا بالنسبة للنائم والمغمى عليه، لأن عدم قصدها ورضاهما من الأمور الظاهرة المعلومة بلا حرج فلا يقام شئ مقامهما (3).