تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأهلية معناها في اللغة: الصلاحية، يقال: فلان أهل لعمل كذا، إذا كان صالحاً للقيام به.

وفي اصطلاح الأصوليين، تنقسم الأهلية إلى قسمين:

1 - أهلية وجوب.

2 - أهلية أداء.

82 - أهلية الوجوب:

هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه (1). أي صلاحيته لأن تثبت له الحقوق و تجب عليه الواجبات، وتكون هذه الأهلية بالذمة، أي تثبت هذه الأهلية للإنسان بناء على ثبوت الذمة له.

والذمة في اللغة: العهد، قال تعالى:} لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ {(التوبة:10)، و سمي غير المسلمين الذين يقيمون في دار الإسلام على وجه الدوام بناء على عهد بيننا وبينهم: بأهل الذمة، أي أهل العهد. وهي - أي الذمة – في الاصطلاح: وصف شرعي يصير الإنسان أهلاً لما له وعليه (2). وهي بهذا المعنى

(1) ((شرح المنار لابن ملك و حاشية الرهاوي)) ص 936.

(2) ((التوضيح)) ج 2 ص 161.

- 92 -

الاصطلاحي تثبت لكل إنسان، إذ ما من مولود يولد إلا وله ذمة، و بالتالي يكون

أهلاً للوجوب له وعليه (1).

وعلى هذا يمكن القول: إن أساس ثبوت أهلية الوجوب للإنسان هو ((الحياة))،

إذ بالحياة تكون للإنسان ((ذمة))، وعليها تنبني أهلية الوجوب، و لهذا تثبت هذه الأهلية للجنين - وإن كانت ناقصةً - لوجود الحياة فيه. ولما كانت حياة الإنسان هي أساس ثبوت أهلية الوجوب، فهي تلازمه مدى الحياة ولا تفارقه حتى الموت (2).

و أهلية الوجوب بالمعنى الذي ذكرناه في اصطلاح الأصوليين، تعرف عند رجال القانون: ((بالشخصية القانونية))، وهي ثابتة عندهم لكل إنسان، ويعرفونها: بأنها صلاحية الإنسان لأن تكون له حقوق و عليه واجبات (3). وتعريفهم هذا يماثل تعريف الأصوليين لأهلية الوجوب.

83 - أهلية الأداء:

هي صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله وتترتب عليها آثارها الشرعية، بحيث إذا صدر منه تصرف كان معتدا به شرعاً، وإذا أدى عبادة كان أداؤه معتبراً ومسقطاً للواجب، وإذا جنى على غيره أخذ بجنايته مؤاخذةً كاملةً، وعوقب عليها بدنياً ومالياً (4)، وأساس هذه الأهلية: هو التمييز لا الحياة.

84 - الأهلية الكاملة و الناقصة:

كل من أهلية الوجوب والأداء قد تكون ناقصةً، وقد تكون كاملةً، نظراً

__________________________

(1) ((أصول البازودي)) ج 2 ص 1357. و شرح ص 938.

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٤٦