تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) ((التلويح على التوضيح)) ج 2 ص 151.

(2) ((تيسير التحرير)) ج 2 ص 316 و ما بعدها.

- 82 -

الدين، والدين ضروري لقيام المجتمع ونظامه، والعبادات كلها شرعت لمصالح تعود بالنفع العميم على المجتمع.

ثانياً: العبادات التي فيها معنى المؤونة، مثل: صدقة الفطر، فهي عبادة لأنها تقرب إلى الله بالتصدق على الفقير، وكونها فيها معنى المؤونة لأنها وجبت على المكلف بسبب غيره، كما وجبت مؤونته خلافاً للعبادات المحضة فهي لا تجب على المكلف بسبب الغير.

ثالثاً: الضرائب على الأرض العشرية، وهذه سماها الأصوليون: مؤونة فيها معنى

العبادة، أما أنها مؤونة: فلأنها ضريبة الأرض، وبهذه الضريبة تبقى الأرض بيد أصحابها غير معتدى عليها. وأما أن فيها معنى العبادة: فلأن العشر المأخوذ هو زكاة الزرع الخارج من الأرض، و يصرف في مصارف الزكاة، وهذه من المصالح العامة.

رابعاً: الخراج: أي الضرائب على الارض الخراجية، وهى الأرض التي تترك بيد

أصحابها غير المسلمين بعد فتح المسلمين لها واستيلائهم عليها، فتفرض عليها ضريبة معينة، كما حدث في أرض العراق والشام، إذ تركها عمر بن الخطاب بيد أهلها وضرب عليها الخراج بعد مشاورة الصحابة و موافقتهم. ويصرف هذا الوارد في المصالح العامة للدولة الإسلامية.

خامساً: عقوبات كاملة ليس فيها معنى آخر غير العقوبة، وهي الحدود: أي

العقوبات المقدرة التي شرعت للمصلحة العامة، و اعتبرت لذلك من حق الله مثل: حد الزنى، وحد الشرب، وحد السرقة، وحد قطاع الطريق.

فهذه العقوبات شرعت لمصلحة المجتمع، فلا يملك أحد إسقاطها، ولهذا لما سرقت امرأة من بني مخزوم، وأراد أسامه بن زيد أن يستشفع لها عند الرسول: mohmad 1[1]:، غضب النبي: mohmad 1[1]: وخطب في الناس، ومما قاله: ((إنما أهلك اللذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت

- 83 -

لقطعت يدها (1).

سادساً: عقوبات قاصرة: وهي حرمان القاتل من الإرث، و إنما كانت قاصرةً لأنه

ليس فيها إيذاء بدني، أو تقييد لحرية الجاني، وإنما فيها عدم ثبوت ملك جديد له فهي عقوبة سلبية.

سابعاً: عقوبات فيها معنى العبادة، وهي الكفارات، مثل: كفارة الحنث في اليمين، وكفارة الإفطار عمداً في رمضان، وكفارة القتل الخطأ. فهذه عقوبات لأنها جزاء على معصية، و فيها معنى العبادة لأنها تؤدى بما هو عبادة من صوم أو صدقة أو تحرير رقبة.

ثامناً: حق قائم بنفسه، أي لم يتعلق بذمة مكلف ليؤديه طاعةً لله، و إنما وجب هذا

الحق بذاته و ابتداء لله تعالى، وهو خمس الغنائم، وما يستخرج من معادن وكنوز الأرض.

74 - حق العبد:

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٤١