تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: المكروه تنزيهاً: وهو ما طلب الشارع الكف عنه طلباً غير مُلزم للمكلف، مثل: أكل لحوم الخيل للحاجة إليها في الحروب، والوضوء عن سؤر سباع الطير.

وحكم هذا المكروه: أن فاعله لا يذم ولا يعاقب، وإن كان فعله خلاف الأولى والأفضل (0)

فهذا الخلاف يين الحنفية وبين الجمهور كخلافهم في الفرض والواجب showthread.php?t=31344)

فالحنقية: نظروا إلى دليل طلب الكف الإلزامي من الفعل، فإن كان الدليل قطعياً: فهو المحرم عندهم، وإن كان الدليل ظنياً: فهو المكروه تحريماً، وإن كان الكف غير إلزامي: فهو المكروه تنزيهاً.

اما الجمهور: فلم ينظروا إلى الدليل من جهة قطعيته وظنيته، وإنما نظروا

إلى طبيعة طلب الكف عن الفعل، فإن كان إلزامياً: فهوالمحرم عندهم، سواء أكان دليله قطعياً أم ظنياً، وان كان طلب الكف غير إلزامي:

فهوالمكروه عندهم، وهوما يقابل المكروه تنزيهاً عند الحنفية (0)

-46 -

المطلب الخامس

المباح

39 - المباح: هوما خير الشارع المكلف بين فعله وتركه، ولا مدح ولا ذم على

الفعل والترك، ويقال له: الحلال (1) (0)

وتعرف الإباحة showthread.php?t=31344) بأمور، منها:

أ- النص من الشارع بحل الشيء، مثل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة:5]

ب - النص من الشارع على نفي الإثم أو الجناح أو الحرج.

فمن الأول ن قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:173]. ومن الثاني: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة:235]. ومن الثالث: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ [النور:61].

ج- التعبير بصيغة الأمر مع وجود القرينة الصارفة عن الوجوب إلى الإباحة، مثل قوله تعالى: ﴿وَإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:2]،إي إذا تحللتم من إحرام الحج، فالصيد مباح لكم.

د- استصحاب الإباحة الأصلية للأشياء، بناء على أن الأصل فيها الأباحة showthread.php?t=31344)،

كما

1 - الشوكاني ص 6،الشاطبي ج 1 ص 40.

-47 -

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٢٢