تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإحسان، والفضيلة، وكلها الفاظ متقاربة المعنى تشير الى معنى المندوب: وهو كونه راجع الفعل من غير إلزام (2)

والمندوب ليس نوعاً واحداً، بل هو على مراتب:

فأعلاها: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتركه إلا نادراً، ومنه: صلاة ركعتين قبل فريضة الفجر، فهذه تسمى: سنة مؤكدة، يلام تاركها ولا يعاقب، ومنها أيضا: النكاح في حالة الاعتدال بالنسبة للقادر عليه، والأذان فهومن شعائر الإسلام المتعلقة بمصلحة دينية عامة، فلا يحوز التهاون به، ولهذا إذا تواطأ أهل قرية على تركه حملوا عليه قسراً.

ويلي هذه المرتبة، ما يسمى: بالسُّنَّة غير المؤكدة: وهي التي لم يداوم عليها

النبي صلى الله عليه وسلم، كصلاة أربع ركعات قبل الظهر، وكصدقة التطوع بالنسبة للقدر عليه، إذا لم يكن من يتصدق عليه في حالة الاضطرار والحاجة الشديدة.

وتلي هذه المرتبة من النسب، ما يسمى بالفضيلة والأدب وسنة الزوائد

كالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في شؤونه الاعتيادية التي صدرت منه بصفته إنساناً، كآداب الأكل والشرب والنوم، فالاقتداء به عليه الصلاة

والسلام في هذه الأمور مستحب showthread.php?t=31344)، ويدل على تعلق المقتدي به - عليه الصلاة والسلام -، ولكن تاركها لا يستحق لوماً

1 - الباءة: هي القدرة على النكاح والقيام بأعبائه.

2 - سُمي المندوب بهذا الاسم: لأن الشارع دعا إليه، وسُمي بالمستحب: لأن الشارع يحبه، ويالنقل:

لأنه زائد على الفرض، ويزيد في الثواب، وبالتطوع: لأن فاعله يأتي به تبرعاً، وفضيلة: لأن فعله يفضل تركه. ((رد المختار)) لابن عابدين ج 1 ص 91 وما بعدها.

-39 -

ولا عتاباً لأنها ليست من أمور الدين، ولم تجر مجرى العبادات، ولكن مجرى العادات.

30 - ويلاحظ هنا أمران:

الأول: إن المندوب بجملته يعتبر كمقدمة للواجب showthread.php?t=31344)، ويذكربه ويسهل على المكلف أداءه لأن المكلف بأدائه المندوبات ودوامه عليه، يسهل عليه أداء الواجبات ويعتادها، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي: ((المندوب إذا اعتبرته اعتباراً أعم وجدته خادمأ للواجب، لأنه إما مقدمةٌ له، او تذكارٌ به سواء أكان من جنسه واجب أم لا)) (1)

الثاني: إن المندوب وإن كان غير لازم باعتبار جزئه، إلا أنه لازم باعتبار الكل، بمعنى أنه لا يصبح للمكلف أن يترك المندوبات جملة واحدة، فهذا قادح في عدالته، ويستحق عليه التأديب والزجر، ولهذا هم النباي عليه الصلاة والسلام أن يحرق بيوت المداومين على ترك الصلاة جماعةً

فالأذان وصلاة الجماعة وصدقة التطوع وسنة الفجر، كلها مندوبة من حيث الجزء، لازمة من حيث الكل، فلا يصحّ تركها جملةٍ.

ومنه أيضاً: النكاح، فلا يصبح تركه من قِبَل الأمة كلها، لأن في هذا الترك فناءها، فهو مندوب من حيث الجزء، أي بالنسبة للآحاد، واجب بالنسبة للجماعة، فهو كأنه فرض كفاية showthread.php?t=31344)، ((فترك المندوبات كلها مؤثر في أوضاع للدين إذا كان الترك دائماً، أما إذا كان في بعض الأوقات فلا تأثير له)) (2)

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٨