نوع واحد: هو المباح.
ونتكلم فيما يلي عن كل نوع من هذه الأنواع في مطلب على حده.
-30 -
المطلب الأول
الواجب
22 - الواجب شرعاً: هو ما طلب الشارع فعله على وجه اللزوم، بحيث:
يذم تاركه ومع الذم العقاب، ويمدح فاعله ومع المدح الثواب (1)
وتحتم الفعل أو لزومه، يستفاد من صيغة الطلب، كصيغة الأمر المجردة
فهي تدل على الوجوب، اومن ترتيب العقاب عل ترك الفعل: فإقامة الصلاة، وبر الوالدين، والوفاء بالعقود، ونحوذلك، كلها من الأفعال الواجبة التي ألزم الشارع المكلف بها، ورتب العقاب على تركها (0)
والواجب: هو الفرض عند الجمهور، فهما سواء لا يختلفان في الحكم ولا في
المعنى، فهما يطلقان على ما يلزم فعله ويعاقب عل تركه (2).
أما الحنفية فانهم يفرقون بينهما من جهة الدليل الذي ثبت به لزوم الفعل،
فإذا كان الدليل ظنياً لا قطعياً: كخبر الآحاد الثابت به وجوب الأضحي فالفعل هو الواجب، وإذا كان الدليل قطعياً لا ظنياً: كنصوص القرآن في لزوم الصلاة على ا لمكلف، فالفعل هوالفرض.
فالحنفية نظروا إلى دليل لزوم الفعل، فقالوا بالواجب والفرض.
ا - (الاحكام) لابن حزم (3) ج ص 321.
2 - (الُمسوَّدة في أصول الفقه) وحكى ابن عقد الحنبلي رواية عن الإمام أحمد: إن الفرض ما لزم بالقرآن، والواجب ما كان بالسنة. وعلى هذه الرواية يقترب الحنابلة جداً من رأى الحنفية، إن لم يكونوا مثلهم في الفرق بين الفرض والواجب.
-31 -
والجمهور نظروا إلى كون الفعل لازما على المكلف، بغض النظر عن دليله من جهة قطعية او ظنية، فلم يفرقوا بين الواجب والفرض، وجعلوها اسمين
لمسمى واحد (0)
ولهذا الفرق اثره عند الحنفية، فإن اللزوم في الواجب أقل منه في الفرض، ومت ثم فإن عقاب ترك الواجب أدنى من عقاب ترك الفرض، كما أن منكر الفرض يكفر، ومنكر الواجب لا يكفر (0)
والظاهر لنا: أن الخلاف لفضي لا حقيقي، فالحنفية يتفقون مع الجمهور يأن الفرض كالواجب: كلاهما مطلوب فعله صلى وجه الحتم والألزام، وإن تاركه يستحق الذم والعقاب
والجمهور يتفقون مع الحنفية على أن المطلوب فعله طلباً جازماً، قد يكون دليله قطعياً، وقد يكون دليله ظنياً (1) وأن الأول يكفر منكره.