تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم: "إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام" علمٌ ثاني، والوعي بالدور المطلوب والغاية المقصودة، والحرص على بقاء المعنى الكلي الحيوي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس هو علمٌ ثالث قد لا يستوعبه كل من شهد اللحظة، لكن قد يعيه من غاب عنها ونُقل له، ولذا كان الحاضر "شاهداً" و "سامعاً" وهما كفيلان بالوعي إذا حضر القلب، لكن أقل أحوال هذا الأول أن يكون "مبلغاً " لهذا العلم إلى من كان غائباً لعله أن يكون "أوعى" له ممن سمعه أول مرة، فالعبرة بمن هو "أوعى" أي أكثر وعياً بهذا المعنى الكلي والمقصود الأعظم مهما تغيرت الأبعاد الثلاثية، لأنه قد يقع في الناس من يكون عارفاً بالشهر الحرام والبلد الحرام واليوم الحرام ويرجع مُلحداً يستبيح الدم والمال!

الوعيُ له هذا السر، وهذه الخصوصية؛ ولذا لابد من تفعيل هذه الثنائية الغائبة "الوحي والوعي" التي لم أر على حد علمي من أظهرهما مقترنتين ببعضهما البعض، بل في ظني أنه تم استبدالهما بجدلية العقل والنقل المفروضة على العقل المسلم في سياق من الشعور بالتبعية والضعف لما سماه الآخرون منطقاً وعقلاً!

وإنهما - أي الوحي والوعي- لمصطلحان جديران بمزاحمة مصطلحي "العقل والنقل" لما لهما من الصلة الأولية المرتبطة بالكينونة، ولما فيهما من البراءة من إكراهات التاريخ، ولما بينهما من علاقة تراتبية تفاضلية، لا علاقة تكافؤية تنازعية، ولما لهما من الدلالة على مصدرية الحق الواحد، و العلاقة بالخالق لا المنازعةٍ له، ولقدرتهما على الإجابة على أسئلة الوعي الكبرى والحسم في مسألة: هل يتلقى الإنسانُ الأسماءَ والمعانيَ والمطالبَ والكمالاتَ من النقل؟ أم أنه بفكره وملكته وعقله يستطيع ابتكار الأسماء والدلالات واكتشاف المعاني وتحديد المطالب دون حاجة للنقل؟ هل لل"عباقرة" وأصحاب "الذوقٍ والكشف وإلإلهام" قدرةٌ خاصة على نظم التصورات عن الله والكون والحياة والإنسان في منظومة فلسفية شاملة؟ هل التعبير عن معاني الحق والخير والجمال حكرٌ على النُخب وليس للعامة إلا أن يقفوا عند عتبات هذ التعابير؟!

إن أولوية هذين المصطلحين - الوحي والوعي- في وصف الصلة بين مراد الله وفهم الإنسان، قائمٌ على أمور عدة، يمكن إيجاز بعضها في:

- انسجام هذه الصلة مع قانون الخلق والأمر الإلهي.

الوحي والوعي قراءة في جوهر الصلة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوحي والوعي قراءة في جوهر الصلةص ١٧