وليس هناك مصدر آخر لهذه المعلومات إلا الوحي بها، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ .
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ أي: ما أخبر به القرآن عما مضى من أحوال الأمم الماضية.
والذين عرفوا أحوال الرسول -ﷺ- ودرسوا سيرته بين قومه قبل البعثة وبعدها يعلمون أنه -ﷺ- لم يكن كاهنا ولا عرافا ولا اشتغل بالسحر حتى يقولوا: إن الرسول قد عرف ذلك عن طريق الكهانة والعرافة. ولقد كانت سيرته -ﷺ- بين قومه وأحواله التي عرف بها سببا في أن كثيرا من أهل مكة آمنوا به قبل أن يقدم لهم برهانا، ولا دليلا على صحة قوله، بل كفاهم عن هذا معرفتهم بأحواله وصدقه، والقرآن الكريم بين أيدي المسلمين الآن وإلى الأبد، وهو دليل قائم بذاته على صدق رسالته، وكل آية فيها دليل على صدقه بما فيها من وجوه الإعجاز الذي يبهر العقول، فهلا آمن المنكرون للوحي بأن عدم علمهم بدليل الوحي ليس دليلا على نفيه، وإنما هو دليل على جهلهم بما علمه غيرهم؟