جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وكان من دعائه -ﷺ: "اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا"، وقوله: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا أقل من ذلك".
٣- الملاحظة الثالثة:
يلاحظ المرء المتابع لسيرة الأنبياء وجدال المشركين لهم أن القضايا التي كانت مثار الشبهات والشكوك واحدة، بحيث لا نجد نبيا إلا قد ابتلي بمن عارضه في هذه القضايا، وهي:
١- قضية الألولهية، ووجود الله ووحدانيته.
٢- قضية النبوة.
٣- قضية البعث.
١- أما قضية الألوهية، فإننا نجد أنماطا متنوعة من البشر تنوعت مواقفهم من الإيمان بوجود الله ووحدانيته.
فمن هؤلاء من أنكر وجود الله كلية وقالوا: ليس هناك إله معبود ولا رب خالق، كالدهريين الذين قالوا: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ وكالطبيعيين القائلين بأن الطبيعة هي الخالق أو أن الأشياء وجدت هكذا بطبعها، وهم أقرب الطوائف إلى الدهريين.