تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٤، ٣٥] .

وقال فرعون للملأ حوله: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ وقال لموسى: ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ والقصة تكرر ذكرها في القرآن كثيرا؛ ليستفيد منها فراعين التاريخ في كل العصور، ويعوا الدرس والعبرة، ويقفوا على سنن الله في كونه فقد يمهل الله الظالم، وقد يملي له، ولكنه أبدا لا يهمله.

وإذا أتينا إلى موقف مشركي مكة من خاتم الأنبياء محمد -ﷺ- نجد نفس الاتهام ونفس الصفات السابقة تتكرر على ألسنة المشركين، فهو ﷺ عندهم: ساحر والقرآن سحر يؤثر، وإما شاعر، أو مجنون، أو طالب زعامة ورياسة.

فلقد اجتمعت قريش؛ كبراؤها ووجهاؤها وحاولوا أن يثنوا الرسول عن أداء وظيفته الرسالية وقالوا ما توهموه في رسول الله -ﷺ: إن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، وإن كنت تريد مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه "مسا من الجنون" بحثنا لك عمن يبرئك منه، إنها نفس الاتهامات الموجهة إلى الرسل من قبل. والذي يقرأ ما نزل في مكة من آيات القرآن الكريم يعرف تماما ما واجه الرسول -ﷺ- من هذه

الوحي والإنسان - قراءة معرفية · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والإنسان - قراءة معرفيةص ٢٧