تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تقدم شواهده في مسألة اثبات الحكمة وورد في الحديث الصحيح اختلاف الملائكة في هذه المسألة بعينها وذلك حيث اختلفوا في حكم النادم المهاجر بعد قتل مائة نفس حتى جاءهم ملك فحكم بينهم فكانت الاصابة لملائكة الرحمة ولله الحمد والمنة والحديث طويل رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري ولا يصح تأثيم أحد منهم بالاجماع لأن الذين أرادوا عذابه إنما اشتد غضبهم لله تعالى والذين أرادوا نجاته إنما رجوا له سعة رحمة الله تعالى فكذلك علماء الاسلام في هذه المسألة إنما خاف بعضهم من مفاسد الامان وخاف بعضهم من مفاسد القنوط ومن مفسدة تكذيب البشرى ومفسدة ثقة الانسان بنفسه وحوله وقوته وعلمه ونحو ذلك ومن نظر بعين التحقيق وجد القول الحق الوارد في السنة خاليا من جميع هذه المفاسد [إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات ج1/ص347] ولا شك أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)وآله مبين لكتاب الله عز وجل أمين على تأويله وأن المرجع في بيان كتاب الله تعالى إلى السنة الصحيحة فليس في كتاب الله تعالى من تفاصيل الصلاة والزكاة والصوم والحج وأمثالها إلا اليسير ولا شك أن الاستثناء من الوعد والوعيد وتخصيص العمومات بالأدلة المتصلة والمنفصلة مقبول إما على جهة الجمع ولا شك في جوازه وصحته وحسنه والاجماع على ذلك وكثرة وقوعه من سلف الامة وخلفها بل لا شك في تقديمه في الرتبة والبداية بذلك قبل الترجيح فان تعذر الجمع فالترجيح فان وضح عمل به وإن لم يتضح وجب الوقف لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (1)

(1) سورة الإسراء ، الآية36..

الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوعد والوعيد عند الفرقص ٢٦٤