تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب3، [إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات ج1/ص227] وللاحاديث المخصصة للعمومات المتواترة عند أهل الحديث ولأن الأنبياء والمؤمنين شفعاؤهم لا خصماؤهم وأما قصة قوم يونس فتأتي في مسألة الوعيد . فان قيل إنما يحسن الخلف في الوعيد منا للجهل بالغيب مع نية الصدق فاما عالم الغيب فلو أخلف لم يصح ارادة الصدق عند الوعيد لعلمه بالعاقبة فلو أخلف كان كذبا قبيحا وهذا السؤال قوي إلا أن قوة التباسه بالانشاء هو الذي غرهم فالأولى ترك تجويز ذلك ولسنا نحتاج في هذه المسألة إلى تجويزه لا سيما وهذا الكتاب مبني على الأسلم والأحوط فقس ذلك على هذه القاعدة ولا تعدها فمن نهج السلامة نال السلامة وكثيرا ما يلتبس التخصيص بالخلف على من بعد عن تأمل السمع فأفرق بينهما فهو واضح والكلام في هذه المسألة طويل وموضعه مسألة الوعد والوعيد وهو يأتي في آخر هذا المختصر إن شاء الله تعالى ومع ما قدمته من وقوع الشرط في الوعيد لا يحتاج إلى هذا ولا يمكن تقبيح العفو من أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين عن أحد من الموحدين والحمد لله رب العالمين لكنه لا سبيل إلى الأمان لأنه وسيلة إلى الفساد والطغيان والله أحكم من أن يؤمن المفسدين من تبوء الجزاء في الآخرة كما لم يسمح لهم الحدود في الدنيا بل أوجب قطع يد السارق في ربع الدينار لحفظ الأموال ومصلحة الخلق في ذلك وهو الحكيم العليم الحميد المجيد الفعال لما يريد وبهذا السؤال وجوابه تعلم سبب الخلاف في دوام العذاب فمن توهمه من المرجوحات الضرورية في عقول العقلاء وحكمة الحكماء رجح الخصوص الذي هو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾ (1)

(1) سورة هود ، الآية107..

الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوعد والوعيد عند الفرقص ٢٦١