تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسؤالهم على هذا الوجه أن يقولوا الحسنات انما تكفر الصغائر فقط فأما الكبائر فلا تغفر الا بالتوبة كما قد جاء فى بعض الأحاديث ما اجتنبت الكبائر فيجاب عن هذا بوجوه : أحدها أن هذا الشرط جاء فى الفرائض كالصلوا الخمس والجمعة وصيام رمضان وذلك ان الله تعالى يقول ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات واما الأعمال الزائدة من التطوعات فلابد أن يكون لها ثواب آخر فان الله سبحانه يقول: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴾﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾. (1)

الثانى أنه قد جاء التصريح فى كثير من الأحاديث بان المغفرة قد تكون مع الكبائر كما فى قوله)) غفر له وان كان فر من الزحف)) وفى السنن أتينا رسول الله فى صاحب لنا قد أوجب فقال: ((اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار)) وفى الصحيحين فى حديث أبى ذر ((وان زنا وان سرق)).

الثالث أن قوله لأهل بدر ونحوهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ان حمل على الصغائر أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر لما قد علم أن الكفر لا يغفر الا بالتوبة لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر .

(1) الزلزلة7،8

الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوعد والوعيد عند الفرقص ١٨١