فإن قالوا خصوا وعيد الشرك بالموازنة قلنا لا يجوز لأن الله تعالى منع ذلك قال تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ (1) .
قال أبو محمد وأهل النار متفاضلون في عذاب النار فأقلهم عذابا أبوطالب فإنه توضع جمرتان من نار في أخمصيه إلى أن يبلغ الأمر إلى قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (2) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (3) ولا يكون الأشد إلا إلى جنب إلا دون وقال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (4) قال أبو محمد والكفار معذبون على المعاصي التي عملوا من غير الكفر برهان ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ (5) فنص تعالى على أن الكفار يعذبون على ترك الصلاة وعلى ترك الطعام للمسكين .
(1) سورة البقرة ، الآية217.
(2) سورة غافر ، الآية46.
(3) سورة النساء ، الآية145.
(4) سورة السجدة ، الآية21.
(5) سورة المدثر من الآية 42-47.