إذا أظهر الموعود له رغبته في الشيء الموعود به واتصل ذلك بعلم الواعد وفي المدة المحددة للوعد، فإن الوعد ينتج أثره بأن يبرم العقد النهائي دون حاجة إلى رضاء جديد من جانب الواعد؛ لأنه قد عبر عن رضاه سابقًا في عقد الوعد، وهذا في الوعد الملزم لجانب واحد، وفي الوعد الملزم للجانبين ينعقد العقد الموعود به بمجرد حلول الميعاد المتفق عليه إذا لم يكن هناك مانع قانوني يحول دون ذلك، وإذا اتفق المتعاقدان على أن انعقاد العقد الموعود به يتوقف على كتابته في ورقة رسمية عليهما أن يقوما بذلك ولا يكفي حلول الميعاد أو إبداء الرغبة.
وإذا أبدى الموعود له رغبته في التعاقد أو حل الميعاد ونكل الواعد فللطرف الآخر أن يقاضيه طالبا إياه بتنفيذ الوعد، وفي تلك الحالة يقوم الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد، ولكن يلزم لذلك أن تكون الشروط اللازمة لتمام العقد وخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة.
ولا يؤثر موت الواعد أو الموعود له على عقد الوعد، فإذا مات الواعد بقي الحق للموعود له ليباشر خياره أمام ورثة الواعد، وإذا مات الموعود له انتقل خياره إلى خلفائه ما لم يكن الوعد قد أعطي له بمراعاة شخصه (1).
2) وفي الفقه الإسلامي:
رأينا أن الوعد لا يرتب أي أثر قبل إظهار الرغبة من الموعود له، وإن كان يرتب آثارًا تتفق مع طبيعة الوعد في الشيء الموعود به بالرغم من بقاء ملكيته عليه، ولكن إذا ما أظهر الموعود له رغبته في الوعد الملزم لجانب واحد، أو حل الميعاد المتفق عليه في الوعد الملزم للجانبين، فإن الوعد ينتج أثره وهو وجوب الوفاء من الواعد وإلا كان من حق الموعود له أن يجبره على أدائه عن طريق القاضي.
إلا أنه يلاحظ أن الوعد في الفقه الإسلامي تصرف منفردة، وبالتالي فحث على القول بلزومه سواء من جانب واحد أو من جانبين، فمعنى هذا أنه لا يلزم من إظهار الرغبة أو حلول الميعاد أن يبرم العقد النهائي بل أن الأثر هو وجوب الوفاء، فإذا كان العقد الموعود به يستلزم شروطًا نص عليها الشارع – كما رأينا في الزواج؛ إذ يشترط البعض الإشهاد أو الإعلان- فلابد من مراعاة هذه الشروط وكذلك إذا اتفق الواعد والموعود له على أن يتم الوفاء في صورة خاصة فإنه يجب الوفاء على الصورة التي بينت في صيغة الوعد، كالإشهاد على العقد النهائي أو كتابته أمام موظف مختص الخ. كذلك إذا ذكر الواعد أن العقد الموعود به ينعقد بمجرد إظهار الرغبة أو حلول الميعاد بدون تجديد للصيغة كان الأمر كذلك، وإذا بين أنه لا ينعقد إلا بصيغة جديدة كان الأمر كذلك أيضًا.
(1) أستاذنا الدكتور عبد الناصر العطار، نظرية الالتزام ص86، 78.