تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيراً ما نسمع عن حالات عقوق للوالدين جهاراً نهاراً، وكأن هذا العاق لوالديه لا يعلم أن طاعة الوالدين واجبة بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولن يكافيء الولد والديه على ما قاما به من رعاية وتربية، وللوالدين على الأبناء حقوقاً كثيرة لا تعد ولا تحصى مكافئة لما قاما به من مساعٍ حميدة من أجل راحة الأبناء، و تنشأتهم نشأة إسلامية، راجين بذلك ما عند الله والدار الآخرة، وسوف أخصص لهذا المبحث مطلبين، كما يلي:

المطلب الأول: حقيقة عقوق الوالدين.

وفيه فرعان:

الفرع الأول: حقيقة عقوق الوالدين في اللغة.

الفرع الثاني: حقيقة عقوق الوالدين اصطلاحاً.

المطلب الثاني: حكم عقوق الوالدين.

المطلب الأول

حقيقة عقوق الوالدين

أتناول في هذا المطلب الحديث عن تعريف عقوق الوالدين في اللغة، والاصطلاح، ليتسنى لي بناء الأحكام، ومعرفة الأسباب والصور، وذلك في الفرعين التاليين كما يلي:

الفرع الأول

حقيقة عقوق الوالدين لغة

عقوق: مشتقة من الفعل الثلاثي: (عق)، ويأتي على عدة معان، منها (1):

- الشقُّ، ومنه: عقَّ ثوبه، إذا شقه.

- الترك وعدم الإحسان.

- الإيذاء.

- الخروج عن الوالدين.

- الاستخفاف.

الخلاصة:

بالنظر إلى المعاني اللغوية السابقة، يتبين أن التعريف المناسب لعقوق الوالدين، هو: عق والده يعقُّه عقوقاً، فهو عاقٌّ: إذا آذاه وعصاه، وخرج عليه، وهو ضِدُّ البِرِّ به.

الفرع الثاني

تعريف عقوق الوالدين اصطلاحاً

عرَّف الفقهاء عقوق الوالدين بتعاريف كثيرة منها، كما يلي:

أولاً. الحنفية:

عرّف الهيثمي عقوق الوالدين بأنه: "العقوق أن يحصل لهما، أو لأحدهما، إيذاء، ليس بالهيِّن عرفاً " (2).

(1) أنظر؛ الفيومي: المصباح المنير، 2/ 422، والرازي: مختار الصحاح، 187، و الجزري: النهاية في غريب الحديث، 3/ 277.

(2). الزواجر: الهيثمي، 459.

2. المفهم: القرطبي، 6/ 520.

3. دليل الفالحين: الصديقي، 2/ 178.

4. القاموس الفقهي: أبو حبيب، 258.

الوالدان بين البر والعقوق · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوالدان بين البر والعقوقص ٤١