آخر عهدهم بالبيت وكما أن طواف الوداع واجب للحج فهو أيضاً واجب للعمرة للعموم الحديث.
الدليل الثاني: ما رواه مسلم في صحيحه في الرجل الذي أحرم في جبة وقد تضمخ بالطيب وجاء يسأل النبي __صلى الله عليه وسلم__ عن ذلك. فقال له النبي __صلى الله عليه وسلم__: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات, وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك. وفي رواية وما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك (154).
وجه الدلالة: أن ما يعمل في الحجة يعمل في العمرة كذلك لأنه عام قالوا ولا يرد على ذلك قول من قال: إذاً نلزمه بالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار لأن ذلك مستثنى بالنصوص والإجماع.
الدليل الثالث: ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي __صلى الله عليه وسلم__: (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) (155).
وجه الدلالة: النهي عن الانصراف من مكة قبل الوداع وهو عام يشمل الحج والعمرة.
مناقشة هذا الدليل: نوقش هذا الدليل بأن الرسول __صلى الله عليه وسلم__ قال هذا في الحج في حجة الوداع فيكون مخصوصاً بطواف وداع الحج.
هذا ولهم أدلة أخرى لكن تركتها لضعفها.
أدلة القول الثاني: وهم القائلون بسنية طواف الوداع للعمرة.
الدليل الأول: ما رواه الترمذي في سننه عن نافع عن ابن عمر قال: من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض ورخص لهن رسول الله __صلى الله عليه وسلم__ قال الترمذي حديث حسن صحيح (156).
الدليل الثاني: ما رواه الدار قطني في سننه عن ابن عباس قال: كان الناس ينفرون من منى إلى وجوههم فأمرهم رسول الله __صلى الله عليه وسلم__ أن يكون آخر عهدهم بالبيت ورخص للحائض (157).
الدليل الثالث: ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب _رضي الله عنهما_ أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت (158).