تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلوغه مسافة القصر سقط عنه الدم، وإن عاد بعد بلوغها فطريقان، أصحهما وبه قطع الجمهور لا يسقط، والثاني حكاه الخراسانيون وجهان أصحهما لا يسقط، والثاني يسقط (145).

3 - الحنابلة:

قال ابن قدامة فإن رجع البعيد فطاف للوداع فقال القاضي لا يسقط عنه الدم لأنه استقر عليه الدم ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم رجع إليه ... ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه لأنه واجب أتى به فلم يجب عليه بدله كالقريب [فصل] إذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات إن كان جاوزه إلا محرماً لأنه ليس من أهل الأعذار فيلزمه طواف لإحرامه بالعمرة والسعي وطواف لوداعه وفي سقوط الدم عنه ما ذكرنا من الخلاف وإن كان دون الميقات أحرم من موضعه فأما إن رجع القريب فظاهر قول من ذكرنا قوله: أنه لا يلزمه إحرام لأنه رجع لإتمام نسك مأمور به فأشبه من رجع لطواف الزيارة (146).

هذه نصوص الفقهاء رحمهم الله وهي تدل على أن من ترك طواف الوداع فخرج ثم رجع فأداه وكان خروجه قريباً وهو ما دون المواقيت عند الحنفية وما دون مسافة القصر عند الشافعية والحنابلة أنه لا شيء عليه، وإن كان بعيداً من مسافة قصر فأكثر فرجع وطاف فلا شيء عليه عند الحنفية وهو وجه عند كل من الشافعية والحنابلة لأنه أتى بما عليه فهو كما لو رجع لطواف الإفاضة فأداه لا شيء عليه (147).

وهذا القول قوي متجه لا سيما وأن الذي خرج إنما خرج بنية الرجوع وهو إنما خرج لِمَا رآه من الزحام حول المطاف وقد يشق عليه البقاء في مكة ولا يشق عليه الخروج ثم الرجوع (148)، خاصة من يخرجون إلى جدة ثم هي أيضاً دون المواقيت، وما بينها وبين مكة الآن لا يصل إلى مسافة القصر التي قال بها الشافعية والحنابلة حيث مسافة القصر عندهم كما تقدم ثمانية وأربعون ميلاً وهي تقرب من ثمانية وثمانين كيلو متر، وما بين مكة وجدة الآن وفي هذا الزمن لا يكاد يبلغ خمسين كيلو متراً مع تقارب العمران، حيث تقارب العمران من جهة مكة إلى جدة وعكسه كما هو مشاهد ومعلوم، وبناءً على هذا فيكون من خرج إلى جدة في حكم القريب والذي اتفق فقهاء المذاهب على عدم وجوب الدم في حقه متى ما رجع وأدى الطواف، هذا مع أنني أرى أن الأولى والأحوط هو عدم الخروج قبل الوداع لما تقدم من الأدلة، والله أعلم.

الطواف أنواعه وأحكامه · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطواف أنواعه وأحكامهص ٣٦