تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً: طواف الوداع للحج لغير حاضري المسجد الحرام:

حكمه:

طواف الوداع سمي بهذا الاسم لأنه لتوديع البيت ويطلق عليه طواف خروج وطواف الصدر لأنه عند خروج وصدور الناس من مكة، وهو آخر ما يفعله الحاج غير المكي عند إرادته السفر من مكة.

وحكمة مشروعيته والله أعلم: تعظيم بيت الله تعالى الذي أضافه سبحانه إليه بقوله: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (الحج: من الآية 26) فيكون هو الأول وهو الآخر بياناً لكونه هو المقصود من السفر.

هذا وقد أجمع العلماء رحمهم الله على مشروعيته وعلى سقوطه عن الحائض إلا ما روي عن ابن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أوجبوه على الحائض وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت (69).

وقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض (70).

وروى مسلم في صحيحه عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد ابن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، فقال له ابن عباس: إما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت، وروى مسلم أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت قالت عائشة فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحابستنا هي قالت: فقلت يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت ثم خاضت بعد الإفاضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلتنفر" (71).

هذا وقد اختلفوا في حكمه في حق غير الحائض على قولين:

القول الأول: أنه واجب وهو قول جمهور العلماء منهم الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وغيرهم وهو قول أبي حنيفة والأصح في مذهب الشافعي كما أنه مذهب الحنابلة.

القول الثاني: أنه سنة وبه قال الإمام مالك وحكاه النووي عن داود وابن المنذر وعن مجاهد في

الطواف أنواعه وأحكامه · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطواف أنواعه وأحكامهص ٢١