وقد أقرّته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على هذا المنهج، فقد روى هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت لي عائشة رضي الله عنها : يا بني إنه يبلغني أنك تكتب عني الحديث ثم تعود فتكتبه ، فقلت لها : أسمعها منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره ، فقالت : هل تسمع في المعنى خلافاً ؟ قلت : لا . قالت : لا بأس بذلك .
2. موسى بن عقبة : ت(141هـ)(1):
التابعي الجليل مولى آل الزبير بن العوام ، كان بصيراً بالمغازي النبوية ، ألّفها في مجلد ، فكان أول من صنّف في ذلك .
حدث من صحف ابن عباس التي أودعها إياه كُرَيْب مولى ابن عباس. وأحاديثه في الكتب الستة ، قال عنه ابن حجر: ثقة فقيه إمام في المغازي.
كان مالك إذا قيل له : مغازي من نكتب ؟ قال : عليكم بمغازي موسى بن عقبة ، فإنه ثقة ، ويبدو أن (( مغازي موسى بن عقبة )) كان موجوداً إلى القرن الثامن ، وقد ذكر الذهبي أنه قرأه فقال : مغازي موسى بن عقبة في مجلد ليس بالكبير ، سمعناها ، وغالبها صحيح ، ومرسل جيد .
ولم تصلنا نسخة كاملة من أصل الكتاب ، وإنما وصلنا قطعة من تهذيب ابن قاضي شهبه (789هـ) واختصر الكتاب ابن عبد البر (463هـ) في كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير ، وكذا اقتبس منه ابن سيد الناس نصوصاً في كتابه : عيون الأثر .
3. محمد بن إسحاق بن يسار(151هـ) (2)
العلامة الحافظ الإخباري ، صاحب السيرة النبوية ، قال ابن سعد : كان ابن إسحاق أول من جمع مغاري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ولعله يقصد على وجه الاستقصاء ) وإلا فقد سبقه عروة وموسى بن عقبة، روى البخاري لابن إسحق تعليقاً ، وروى له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، قال عنه الحافظ في التهذيب: إمام بالمغازي، صدوق يدلس.
(1) انظر ترجمته في: طبقات خليفة ص267 ، تاريخ البخاري 7/292 .
(2) انظر ترجمته في : المعرفة والتاريخ 2/27 ، الجرح والتعديل 7/191 .