أن يُطلب من الميت أو الغائب أو الجن أو حتى الملائكة قضاء الحاجات وكشف الكربات، وأن يغيثوهم، أو يرزقوهم، أو يشفوهم، ويقضوا لهم حاجاتهم، أو يجلبوا لهم نفعاً أو يدفعوا عنهم ضراً، فهذا من الشرك الأكبر، قال -عز وجل-: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً) [ الإسراء: 56 ]، نزلت هذه الآيات في عيسى، وعُزَيْر، والملائكة، أو في الجن الذين أسلموا، فَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- فِي قَوْلِهِ -تعالى-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)(الإسراء: من الآية57)، قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ العَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الجِنِّ فَأَسْلَمَ الجانيون، وَالإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) [ الإسراء: 56-57 ][9]، فهذا يدل على أن من دعا الملائكة فدعاؤه هذا من التوسل الشركي، كالمشركين الذين كانوا يدعون اللات والعرى ومَناة الثالثة الأخرى على أنها صُوَرٌ للملائكة، ولذلك اشتقوا لهذه الأوثان أسماءً مؤنثة من أسماء الله -تعالى-، فقد اشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، فأوثانهم هذه كانوا يعتقدون أنها ترمز للملائكة، واعتقدوا أنهم يدعون الملائكة، وأن الملائكة تقضي لهم حاجاتهم تلك، وهم معتقدون أن الملائكة بنات الله، -تعالى- الله عن ذلك علواً كبيراً.
وهذا مثل أن يقول القائل للميت أو للمقبور أو الولي الفلاني -أو الذي يظنه ولياً- أو الجن: أغثني يا سيدي فلان، ارحمني يا سيدي فلان، ارزقني، اشف ابني..