ومن ذلك حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب لأنهم: (لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [3]، فقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَسْتَرْقُونَ) دل على أن ترك الاسترقاء -أي ترك طلب الرقية- أفضل، ولكن يمكن أن يرقي الإنسان نفسه، أما سؤال الرقية من الناس كأن يقول لشخص آخر: ارقني، كما يذهب كثير من الناس إلى المُعَالِجِينَ أو مَنْ يُرجى صلاحه للرقية، فالأولى ألا يَسْتَرْقِي العبد، وفي هذا الحديث (فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ، فقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)، فقد طلب الدعاء لأمرٍ أُخروي وهو من السبعين ألفاً [4].
فعندما يكون الإنسان مريضاً مثلاً، ويقول لغيره ادعُ الله لي أن يشفيني، فهذا خلاف الأفضل، مع أنه مشروع، أو كالذي يريد النجاح مثلاً فيقول لغيره: ادعُ الله لي أن أنجح، فهذا خلاف الأفضل، بل الأفضل أن يدعو العبد لنفسه، إلا أن يكون هناك أمرٌ ديني أخروي في هذا الباب يطيع الإنسان به ربه -عز وجل- فالأمور الأخروية هي التي يطلب الدعاء فيها.