... وقد أشار إلى ذلك عديد من الفقهاء أمثال: الدسوقي ، وعليش، من المالكية، والإمام أحمد وابن تيمية من الحنابلة ، ومحمد والزيلعي والحصفكي من الحنفية، والسبكي من الشافعية. بل إنهم في كثير من الأحيان يصدرون حكمين مختلفين على نوع واحد من التعامل، أحدهما بالفساد ، والآخر بالصحة ، وذلك حسب نوع الأشخاص القائمين به ، هل هم من أهل التهمة (العينة) ، فيحكمون عليه بالفساد ، أم هم من التجار العاديين، فيحكمون عليه بالجواز. وفيما يلي عينة من الأقوال الخاصة بالعلماء من كل مذهب من هذه المذاهب:
المالكية:
... يقول العلامة الدسوقي المالكي: أهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء السلع منهم ، وليست عندهم ، فيذهبون إلى التجار فيشترونها منهم ليبيعوها لمن طلبها منهم . فهي بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مَنْهُ سِلْعَةً قَبْل مِلْكِهِ إيَّاهَا لِطَالِبِهَا بَعْدَ شِرَائِهَا . سميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصده من دفع قليل ليأخذ عنه كثيرا" (1) .
... ويعرف الإمام ابن رشد أهل العينة بقوله في باب الذرائع الربوية: " إلا أن مالكا كره ذلك لمن هو من أهل العينة : أعني الذي يداين الناس، لأنه عنده ذريعة لسلف في أكثر منه، يتوصلان إليه بما أظهرا من البيع من غير أن تكون له حقيقة (2) ".
... ويقول العلامة الشيخ عليش المالكي في هذا الشأن : " سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن رجل من أهل العينة باع من رجل طعاما بثمن إلى أجل على أن ينقد من عنده دينارا، فكره ذلك ، وقال لست أول من كرهه ، فقد كرهه ربيعة وغيره . فهذه بيعة واحدة صحيحة في ظاهرها، إذ يجوز للرجل بيع سلعته بدينار نقدا، ودينار إلى أجل، فلا يتهم بالفساد فيها إلا من علم ذلك من سيرته ، وهم أهل العينة (3) ".
(1) ... الدسوقي على الشرح الكبير للدردير:3/66.
(2) ... ابن رشد : بداية المجتهد ونهاية المقتصد:2/141.
(3) ... الشيخ عليش: شرح منح الجليل: 2/605.