... قال ابن فارس: «ومن الباب العين، وهو المال الحاضر العتيد. يقال: عين غير دين، أي هو مال حاضر تراه العيون». ثم نقل عن الخليل قوله: «العينة: السلف، يقال: تعيّن فلان من فلان عِينة وعَيّنه تعييناً». قال ابن فارس: «وأطلقت العينة على السلف لأنه سبب لحصول النقد الحاضر». (1)
... قال ابن القيم: «العِينة فِعلة من العين، النقد». ثم نقل عن الجوزجاني أنه قال: «أظن أن العينة إنما اشتقت من حاجة الرجل إلى العين من الذهب والورق، فيشتري السلعة ويبيعها بالعين الذي احتاج إليها وليست به حاجة إليها» (2) . وقال ابن رسلان: «سميت هذه المبايعة عينة لحصول النقد لصاحب العينة. لأن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها [أي السلعة] ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره ليصل إلى مقصوده» (3) .
... وفي المصباح المنير: «قيل لهذا البيع عِينة لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عَيناً أي نقداً حاضراً» (4) .
... وواضح من هذه النصوص أن العينة وصف للسلف أو الاقتراض لوحظ فيه جانب المقترض وليس المقرض. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا تبايعتم بالعينة» دليل على أن المقصود هو حصول القرض من خلال البيع. لكن البيع لا يكون غالباً إلا بربح ، فتكون النتيجة هي النقد الحاضر بيد المدين مقابل أكثر منه في ذمته، وهي نفسها نتيجة الربا. ولهذا قال الخليل: «واشتقت [أي العينة] من عين الميزان وهي زيادته». قال ابن فارس: «وهذا الذي ذكره الخليل صحيح؛ لأن العينة لا بد أن تجر زيادة». (5)
العينة فقهاً
(1) ... معجم مقاييس اللغة (ع ي ن).
(2) ... تهذيب السنن (5/108).
(3) ... نيل الأوطار (5/234).
(4) ... تعريف (العين)، واعتمده ابن مفلح في المبدع (4/49) وغيره من متأخري الحنابلة، وابن عابدين في الحاشية (5/325).
(5) ... معجم مقاييس اللغة (ع ي ن).