تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وإذا كانت السلعة حقيقة ملكاً للمصرف لم يصح شراؤها من العميل بعد ذلك، إذ هي ملك المصرف ابتداء. كما أن قبض المصرف للنقد من العميل لم يعُد قبض أمانة لأنه لم يعد وكيلاً حقيقة في الشراء. فيكون القبض حقيقة قبض ضمان وليس أمانة، وهذا يؤكد الوجه السابق. وتصبح المعاملة في الحقيقة مبادلة بين النقد الحاضر وبين دين مؤجل في ذمة المصرف، وهذا هو المنتج وغرضه من الأساس.

3. ... إن المصرف يعلن عن هذا المنتج ويسوقه للعملاء بأنه استثمار يضمن فيه المصرف الثمن الآجل للعميل، فهو بذلك يلتزم بأن يشتري السلعة من العميل بعد شرائها نيابة عنه (بافتراض صحة هذا التوكيل). وهذا ثابت بقرائن الأحوال وبصريح الهدف المعلن من المنتج وبعلم جميع الأطراف.

... وهذا الالتزام غير صحيح لأنه يقع قبل تملك المصرف للسلعة، فهو من جنس الالتزام بالوعد في المرابحة للآمر بالشراء. وإذا كان الالتزام بالوعد في المرابحة ممنوعاً مع أن حصيلة المرابحة هي سلعة مقابل نقد مؤجل، فالمنع من الالتزام هنا أولى وآكد لأن حصيلة المعاملة هي نقد حاضر بنقد مؤجل.

... ومنع الوعد الملزم في الاستثمار المباشر متعذر لأن هذا هو الهدف من المنتج أساساً، كما سبق، وبموجبه يتم تسويق المنتج على أنه بديل للوديعة لأجل، وبدون هذا الالتزام يفقد المنتج غرضه وقيمته، إذ ليس للعميل مصلحة في إبقاء السلع في ملكه إذا لم يشتريها منه البنك. كما أن العميل يصبح معرضاً لمخاطر تذبذب السعر إذا قرر بيع السلعة في السوق إذا تراجع البنك عن الشراء، وكل هذا يمنع العميل من قبول عدم التزام البنك بالشراء. فالمنع من الالتزام يقتضي منع المنتج بالضرورة.

التورق المصرفية · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التورق المصرفيةص ٤٣