(1) ... أن المعاملة التي سَأل ابنُ القاسم عنها مالكاً هي عماد التورق المنظم؛ لأن المشتري بأجل يطلب من البائع أن يبيع السلعة نقداً نيابة عنه على رجل آخر. فقوله: «فإذا وجَبَ البيع بينهما قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد»، أي قال المشتري للبائع: بعها لي، أي: بعها نيابة عني، كما سبق. وقوله: «من رجل» أي غير البائع نفسه كما هو ظاهر.
(2) ... إن الإمام مالكاً منع هذا التعامل بقوله: «لا خير فيه» وبنهيه عنه أيضاً. ونحوه ما جاء في النوادر والزيادات: «قال مالك: ولا يلي بيعها لمبتاعها منه يسأله ذلك. قال أشهب: لا خير فيه» (1) .
... ... وهذا يوافق فتوى سعيد بن المسيب رحمه الله في هذه المسألة. ولا غرابة في ذلك، فالإمام مالك وارث علم أهل المدينة قبله، ومن أبرزهم سعيد بن المسيب.
(3) ... وقول المشتري: «إني لا أبصر البيع» هو نفس التعليل الذي سُئل عنه الحسن البصري رحمه الله. ومع ذلك فإن الإجابة كانت حاسمة بالمنع. وهذا يؤكد أنه لو كان مقصود المشتري من تحصيل النقد بهذا الأسلوب أمراً مشروعاً ومحموداً، لكانت إعانته عليه محمودة كذلك، فلما كانت الإعانة مذمومة، عُلم أن هذا الأسلوب غير محمود أصلاً.
(4) ... وقول الإمام مالك هذا - رحمه الله - يوافق ما ورد عنه من مسائل التورق التي ذكرها عنه أصحابه، وتتفق جميعها على أن أي تدخل للبائع لتسهيل التورق للمتورق يكشف حقيقة المعاملة ويجعلها من ثم محرمة، كما سبق.
[4] الإمام محمد بن الحسن الشيباني (189هـ)
... الفقيه المجتهد المحدّث، صاحب أبي حنيفة ومن أئمة المذهب الحنفي.
... وقد جاء عنه أكثر من نص:
(1) ... «النوادر والزيادات» (6/94)، وانظر: «الذخيرة» (5/15).