... آية الربا هي تضاعف المديونية، وهذا هو التعليل الذي أبرزه القرآن الكريم في أول آية نزلت بتحريم الربا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:130). والنتيجة الطبيعية للربا هي أن تصبح الديون أضعاف حجم الثروة في الاقتصاد، وتصبح من ثم خدمة هذه الديون نزيفاً مستمراً في النشاط الاقتصادي مما يؤدي لا محالة إلى كوارث اقتصادية: إما الانهيار وإما الإفلاس، مع ما يترتب على ذلك من استيلاء الدائنين على ثروة المدينين دون مقابل، فيكون من أبشع صور أكل المال بالباطل.
... أما في الاقتصاد الإسلامي فإن التمويل الربحي مقيد دائماً بالنشاط المولد للثروة (البيوع بصورها المختلفة)، لما سبق من اشتراط تبعية التمويل للتبادل. ولذلك فإن نسبة الديون إلى الثروة الحقيقية في الاقتصاد الإسلامي محدودة ولا يمكن للديون أن تصبح أضعاف الثروة. بل تكون غالباً أقل منها وعلى أسوأ الأحوال لا تتجاوز الثروة بأكثر من هامش الأجل. أما في الاقتصاد الربوي فإن النسبة غير منضبطة بأي قيد، وهذا ما يؤدي إلى نشؤ ما يسمى بالهرم المقلوب. وذلك أن الثروة هي قاعدة المديونية، وفي الوضع الطبيعي فإن القاعدة يجب أن تكون أكبر حجماً من القمة فتكون الثروة أكبر من الديون. أما في الاقتصاد الربوي فإن قاعدة الهرم أقل بكثير من الديون المبنية عليها، فتأخذ شكل الهرم المقلوب.