... ورد في مختصر خليل ذكر صورة التورق ضمن أقسام العينة، وعبر عنها بقوله: «وكُره خُذ بمائةٍ ما بثمانين». قال الشراح: إذا جاء شخص لآخر وقال له: سلفني ثمانين وأردّ لك مائة، فقال له: هذا لا يحلّ، ولكن أبيعك سلعة قيمتها ثمانين بمائة. فهذا من العينة المكروهة. (1)
... لكن المتقدمين من علماء المالكية كانوا أكثر حذراً في هذا الباب، وذكروا صوراً للتورق صرحوا فيها بالمنع. ففي النوادر والزيادات: «قال مالك: "لو باعه، وهو ممن يعيّن (2) ، راوية زيت بعشرين، على أن ينقده عشرة، وعشرة إلى أجل، فلا خير فيه إن كان مبتاعها يريد بيعها" ... قال في العتبية: ابن القاسم عن مالك: "وكذلك على أن ينقده من الثمن ديناراً واحداً، فهو مكروه". وقال في الواضحة عن مالك: "وهذا فيما يشتريه ليبيعه لحاجته إلى ثمنه. فأما من يشتري لحاجته من ثوب يلبسه ودابة يركبها أو خادم يخدمه فلا بأس بذلك كله". قال في كتاب المواز: "ولو كان يريد أكل السلعة أو لبسها لم يكن به بأس". قال ابن القاسم: "وكذلك في العروض والحيوان بيع على نقد بعض الثمن فلا خير فيه. وقاله مالك في أهل العينة، ولا بأس به في غيرهم".» (3) انتهى النقل عن النوادر.
(1) ... شرح الخرشي (5/106)، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي (3/89).
(2) ... أي من أهل العينة.
(3) ... النوادر والزيادات (6/92). وانظر المقدمات والممهدات (2/42) لابن رشد، ومنح الجليل (5/104). ولمزيد حول هذه الصور وتفسيرها راجع بحث: «التورق والتورق المنظم»، للكاتب.