تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (1). ومناط السعادة الدينية للإنسان، أوبالأحرى وفق المفهوم الإسلامى "فلاحه "، هو استجابته لأمر الله تعالى التكليفى. (2)

وبوسع الإنسان أن يأمل فى رحمة الله تعالى وعفوه، شريطة عدم التعويل عليها، فى حال إحجامه عن تفعيل المشيئة الإلهية فى الأرض، سواء كان ذلك ناجما عن جهله بها، أو عن تكاسله عن العمل بموجبها، أو عن تحديه الصريح لها. فمصير الإنسان بالضبط هو: ما يصنعه لنفسه بنفسه. يقول الله تعالى: "إ ِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿1﴾ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴿2﴾ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ﴿3﴾ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴿4﴾ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴿5﴾ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ﴿6﴾ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴿7﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴿8﴾ (3). وحكم الله عادل، لا محاباة فيه، ولا إجحاف.

وميزان العدل الإلهى هو الذروة المطلقة فى الدقة والكمال. ونظامه فى الثواب والعقاب الدنيوى والأخروى، وتقريره مصير الإنسان شقيا ملعونا، أم مباركا مرضيا عنه، يعبر بكل دقة عما يستحقه. وفى ذلك نقرأ قول الله تعالى:" وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} (4)، وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (5)، وقوله الحق: " {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ

(1) الزخرف:10.

(2) مفهوم الفلاح مستمد من جذر لغوى يعنى الاستنبات فى الأرض. انظر: المرتضى الزبيدى، تاج العروس، بيروت: دار مكتبة الحياة،1965، مادة: فلح، المجلد الثانى، ص 199.

(3) الزلزلة:1 - 8.

(4) الكهف:49.

(5) آل عمران:182.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٤٣