تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً"، وقوله سبحانه:" وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" وقوله سبحانه:" الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ" (1).

ولا يصمد الزعم بأن الإسلام يرى عدم التسوية بين الرجل والمرأة، بالاستشهاد بالآية الرابعة والثلاثين من سورة النساء أمام أدنى درجات التمحيص. فلنذكر نص تلك الآية أولا، وندقق فيها. يقول الله تعالى:" لرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً". فالآية تختص بادئ ذى بدء، بالعلاقة بين الزوجين فحسب. والدليل على ذلك متضمن فى بقية نص الآية ذاتها، التى قصرت القوامة على شروط تتعلق بالكلية بالعلاقة الأسرية المبينة فى صدر الآية. أما الشطر الأخير منها فلا يشير إليه دعاة هذا الزعم عادة من أجل إفساح المجال أمام ذلك التعميم الذى لاسند له فيها. ومن المؤكد أن للرجال أسبقية فيما يخص تلك العلاقة الأسرية لكون النظام الأبوى للحياة الأسرية هو الشكل الوحيد الثابت الذى تمرس عليه البشر، وحافظوا عليه من بدء الخليقة.

فالأسرة بيت يحتاج الدفاع عنه وتزويده بمتطلبات الحياة إلى الكدح والسعى المستمر خارجه. ومن الجلى، أن استعداد الرجل لتحمل مسؤولية ذلك يفوق استعداد المرأة له. . ومن جهة أخرى فإن الزعم بتأويل هذه الآية على شاكلة تصب باتجاه عدم المساواة بين الرجل والمرأة، يتناقض مع كافة

(1) الممتحنة:12، النساء:32،المائدة:38،النور:2.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٢١٨