تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرد لدى مولده. وهذا الحق لا يقبل الإنابة، ولا الوراثة، ولا يخول لأحد حق المصادرة على مستقبل تمتع الآخرين به. ومن المفترض أن يسلم الإنسان، بوصفه خليفة بأمر الله تعالى فى الأرض، بل فى الكون، الأمانة لربه لدى موته، فى وضعية أفضل من تلك التى تسلمها عليها.

وثانيها، أن نظام الطبيعة مسخر للإنسان بحيث يستطيع أن يدخل عليه ما يشاء من تغيير. فلقد خلق الله تعالى الطبيعة مطواعة وقابلة لتدخل الإنسان فى عملياتها، فضلا عن إمكانية تغيير سلسلة علاقة السببية الطبيعية بفعل الإنسان. وما من ساحة ولا مجال فى الطبيعة، إلا وهى وهو داخل الإطار المتاح للسعى الإنسانى.

فالسماء بشموسها وأقمارها ونجومها، والأرض والبحار بكل محتوياتها مسخرة له ليستكشفها، وليستفيد منها، ويستمتع بها، ويتفكر فيها. يقول الله تعالى:" ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾،ويقول سبحانه:" ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾، ويقول سبحانه:" ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، ويقول سبحانه:" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (1).

(1) الحجر:16،الحج:5،يونس:5، الأعراف:32.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ١١٣