تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغيب من اختصاص الله سبحانه وتعالى ﴿ قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ﴾ .

لكن يوم أن تزعزعت هذه القاعدة في كثير من قلوب المسلمين اليوم انطلت عليهم ألاعيب السحرة ، ودجاجلة المشعوذين بألوانها ، منها ما يصدق ، ومنها مالايصدق ؛ إنطلت عليهم فأخذوها بجميع أنواعها ؛ بل وقعت في قلوبهم موقع الحقيقفة فارتابوا وخافوا وترددوا ، وبنوا على ذلك خططاً وأجوبةً وأفعالاً كلها نتجت من التصور الفاسد الذي بنوا على ذلك الإدعاء لعلم الغيب فخرجت السحرة تنشر بين الناس تلك الكذبات ، وتلك الوقائع ، وتلك الأحداث فصدقها كثير من المسلمين اليوم .. وإنا لله وإنا إليه راجعون .

انتشرت أسواقهم ، وكثرت بضاعتهم وكثر زبائنهم فأصبحوا يترددون عليهم الصباح والمساء ، والليل والنهار يبحثون عن علاج لأمراض موهومة ، وأوجاع مزعومة فأخذوا منهم قليلاً من التمائم والأفعال ، والتي نفثوا فيها سمومهم قبل أن ينفثوا فيها قرائتهم ، فراجت وصدقها كثير من المسلمين ، وانطلت عليهم تلك الحيل ، بل وانطبقت عليهم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

كما قال عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم : (( من أتى عرافاً أو كاهناً فساله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً )) وفي الحديث الآخر عند أحمد وغيره : (( من أتى عرافاً أو كاهناً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد )) .

وكثرة تردد الناس على هؤلاء االسحرة إن دل على شيء فإنه يدل على ضعف اليقين ، وقلة التوكل ، وقلة الإيمان ، وإلى الله المشتكى .

التوحيد بين الواقع والمأمول · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد بين الواقع والمأمولص ٨