الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، وصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ؛ فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم ضال تائه قد هدوه ؛ فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم ؛ ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عقال الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب ؛ مخالفون للكتاب ؛ مجمعون على مفارقة الكتاب ؛ يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ؛ يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضلين .
أيها الإخوة .. إن التوحيد لهو أمر وقضية من الأهمية بمكان ؛ يدل لهذا أمور :
أولاً : أنها القضية التي خلق الله الجن والإنس من أجلها ؛ فقال تبارك وتعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ .
إذن فالغاية العظمى والهدف الأسمى من خلق الجن والإنس هي قضية التوحيد ، وإفراد الله بالعبادة ، والخلوص من الشرك ؛ يدل لهذا أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل ، وقال تبارك وتعالى : ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾ .
وقال تبارك وتعالى : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ .
والكلمة الأولى التي تدعوا بها الأنبياء أممهم ﴿ يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ﴾ .
القضية التي نحن بصدد الكلام عنها هذه الليلة .. هي القضية التي قطعت من أجلها الرؤوس ؛ وأريقت من أجلها الدماء ، وأزهقت من أجلها الأرواح ، وبذل من أجلها الغالي والنفيس ،
من أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الله الكتب ،
من أجلها قامت القيامة وحقت الحاقة ووقعت الواقعة .
كلها من أجل لا إله إلا الله .
من أجل أن يوحد الله فلا يشرك به .
ومن أجل أن يطاع الله فلا يعصى .